وهذه الروايات وإن كانت مع صحّتها مستفيضة إلاّ أن ذينك الصحيحين أقرب إلى الترجيح ؛ لاعتضادهما بالشهرة العظيمة ، والأُصول الظاهرة التي لأجلها أفتى الحلّي بما عليه الأكثر ، فقال : والذي ينبغي تحصيله في ذلك أن نقول : يرث السيد بمقدار ما فيه من العبودية ، وابنه أو وارثه بقدر ما تحرّر منه ، ويؤخذ بقيّة مال الكتابة من نصيب وارث المكاتب إذا صار إليه نصيبه ، لأنّ الدين الذي هو مال الكتابة يخرج من نصيب الوارث للأجزاء الحرّة ، دون جميع ما خلّفه وتركه الميت ، لأنّ الأجزاء الباقية على العبودية لا تملك شيئاً ، لأنه مال سيّده دونه ، وإنّما الدين يتعلق بما فيه الحرية ونصيبها دون جميع التركة (١). انتهى.
ولا ريب أن مجرد الاستفاضة لا يكافئ شيئاً من المرجّحات المزبورة سيّما الشهرة ، فلتطرح المستفيضة ، أو يجمع بينهما وبين الأوّلين بما ذكره الشيخ في الكتابين (٢).
( و ) المكاتب ( المطلق إذا أوصى أو أُوصي له صحّ ) الوصيّة منه وله ( في نصيب الحرّية وبطل في الزائد ) إجماعاً ؛ للصحيحين (٣).
ولو لم يتحرر منه شيء أو كان مشروطاً لم تصحّ الوصية منه إجماعاً ؛ للصحيح وغيره ، ولا له مطلقاً على الأشهر الأقوى ؛ للصحيح.
هذا إذا كان الموصى غير المولى ، أمّا هو فتصحّ وصيّته مطلقاً ، ويعتق
__________________
(١) السرائر ٣ : ٢٧.
(٢) الاستبصار ٤ : ٣٨ ، التهذيب ٨ : ٢٧٤.
(٣) الأول في : الفقيه ٣ : ٧٢ / ٢٥١ ، المقنع : ١٥٨ ، الوسائل ٢٣ : ١٦٥ أبواب المكاتبة ب ٢٠ ح ١.
الثاني في : التهذيب ٨ : ٢٧٥ / ١٠٠٠ ، الوسائل ٢٣ : ١٦٥ أبواب المكاتبة ب ٢٠ ح ٢.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

