لا يتعدّى التوارث إلى غيرهما إلاّ أن يقرن الدعوى بالبيّنة.
وإن كان ثبوت النسب بينهما خاصّة ، بحيث يتوارثان من دون تعدية كما هو الظاهر من حكمهم المذكور بعدم تعدّي التوارث عنهما إلى غيرهما من الأقارب فلا وجه للاشتراط ، ولا لما مرّ في توجيه اشتراط الشرط الثاني من أنّ شرط الوارث أن لا يفعل ما يضرّ بالمورث ؛ وذلك فإنّ المشروط بهذا المعنى يحصل بمجرد الإقرار والتصديق الذي هو بمنزلته ، وليس فيهما ما يوجب الضرر على المورّث ، لعدم استيراث المقرّ به من إرثه ولا من إرث أقاربه ، وإنّما يرث المقرّ بعد وفاته إذا لم يكن له وارث غيره.
( و ) كيف كان ( إذا تصادقا ) أي المقرّ والمقرّ به ( توارثا بينهما ) حيث لا وارث لهما ، بلا خلاف كما في كثير من العبارات (١) ؛ وهو الحجة ، مضافاً إلى النصوص الكثيرة :
منها زيادةً على الصحيحين للمتقدمين في ثبوت نسب الصغير بإقرار الأُمّ من دون تصديق (٢) ـ : الصحيح المروي عن الكافي والتهذيب : عن رجلين جيء بهما من أرض الشرك ، فقال أحدهما لصاحبه : أنت أخي ، فعرفا بذلك ، ثم أُعتقا ومكثا يعرفان بالإخاء ، ثم إنّ أحدهما مات ، قال : « الميراث للأخ يصدقان » (٣).
مع أنّ الحق لهما فلا يعدوهما.
__________________
(١) انظر جامع المقاصد ٩ : ٣٥٥ ، واللمعة ( الروضة البهية ٦ ) : ٤٢٦ ، والكفاية : ٢٣٢.
(٢) راجع ص ١٥٢.
(٣) الكافي ٧ : ١٦٦ / ٢ ، التهذيب ٩ : ٣٤٧ / ١٢٤٨ ، الإستبصار ٤ : ١٨٦ / ٦٩٩ ، الوسائل ٢٦ : ٢٧٩ أبواب ميراث ولد الملاعنة ب ٩ ح ٢.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

