ويردّه صريحاً الإجماعات المزبورة ، إلاّ أنّ ظاهر الغنية (١) الموافقة له حيث لم يذكر المريء واكتفى بذكر الحلقوم والودجين خاصّة.
ولعلّه لولا الإجماع المحكيّ لا يخلو عن قوّة ؛ لعدم ذكر المريء في الروايتين ، والأوداج في الثانية غير ظاهرة الشمول له ؛ إذ المراد بها إمّا المعنى الحقيقي ، والجمع جمع مجازي منطقي ، فهي لا تشمل الحلقوم فضلاً عن المريء ، أو المعنى المجازي مراعاةً لحقيقة الجمع ، وهي تحصل بضمّ الحلقوم إلى الودجين ولا يحتاج في صدقها إلى ضمّ المريء.
واعلم : أنّ محل الذبح الحلق تحت اللحيين بلا خلاف يظهر ؛ لأصالة التحريم في غيره ، مع عدم انصراف الإطلاقات إلاّ إلى تحت اللحيين ، لأنّه المعروف المتعارف فيجب حملها عليه.
وفي الصحيح : « لا تأكل من ذبيحة ما لم تذبح من مذبحها » (٢).
والنحر محلّه وهدة اللَّبّة. ( و ) لا يعتبر فيه قطع الأعضاء الأربعة ، بل ( يكفي في النحر الطعن في الثغرة ) التي هي وهدة اللَّبّة بفتح اللام وتشديد الموحّدة ، بمعنى إدخال السكّين ونحوها فيها من غير قطع الحلقوم وغيره أصلاً.
ولا خلاف فيه بيننا ، بل في ظاهر المسالك وصريح الكفاية (٣) أنّ عليه إجماعنا ، وفي الصحيح : « النحر في اللبّة ، والذبح في الحلقوم » (٤).
( ويشترط ) في التذكية ( استقبال القبلة بالذبيحة مع الإمكان ، و )
__________________
(١) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦١٨ ، راجع الهامش (٤) من ص ١٦.
(٢) الكافي ٦ : ٢٢٩ / ٥ ، التهذيب ٩ : ٥٣ / ٢٢٠ ، الوسائل ٢٤ : ١٢ أبواب الذبائح ب ٤ ح ١.
(٣) المسالك ٢ : ٢٢٦ ، الكفاية : ٢٤٦.
(٤) الكافي ٦ : ٢٢٨ / ١ ، التهذيب ٩ : ٥٣ / ٢١٧ ، الوسائل ٢٤ : ١٢ أبواب الذبائح ب ٤ ح ٢.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

