وفيهما دلالة على أنّ ذكاة البعير بالنحر كما مرّ. وفي أوّلهما دلالة على ما ذكرناه من اعتبار عدم درك الذكاة بعد الجرح.
واعلم : أنّ إطلاق ما يجرح في العبارة وغيرها من عبائر الجماعة يقتضي الاكتفاء في الحلّ بكل آلة جارحة حتى الكلب وغيره ، وبه صرّح جماعة (١) وجعلوا المقام كالصيد. فإنّ كان إجماع كما هو الظاهر ، وإلاّ فاستفادته من النصوص المزبورة مشكلة ؛ لاختصاصها بالآلة الجمادية من السيف وما شاكله.
( الثالث : ذكاة السمك ) المأكول ( إخراجه من الماء ) بل إثبات اليد عليه خارج الماء ( حيّاً ) وإن لم يخرجه منه ، كما ينبّه عليه قوله فيما يأتي : « ولو وثب .. » إلى آخره.
واعتبار الأخذ وعدم الاكتفاء بالخروج هو المشهور بين الأصحاب ؛ لأصالة الحرمة ، واختصاص الكتاب والسنة الدالّين على صيد البحر بما الصيد حقيقة فيه أو متبادر منه وهو أخذه حيّاً ؛ وللنصوص.
منها : الصحيح والموثق : « إنّما صيد الحيتان أخذها » (٢) وإنّما للحصر ، فالمعتبر إصابتها باليد أو الآلة ، وإخراجها بأخذها من الماء حيّة وموتها خارجة.
ومنها : الصحيح الآتي في الوثوب.
__________________
(١) المحقق في الشرائع ٣ : ٢٠٧ ، الشهيد الثاني في الروضة ٧ : ٢٢٠ ، كشف اللثام ٢ : ٢٦٠.
(٢) الصحيح في : الكافي ٦ : ٢١٧ / ٩ ، التهذيب ٩ : ١٠ / ٣٤ ، الإستبصار ٤ : ٦٣ / ٢٢٣ ، الوسائل ٢٤ : ٧٨ أبواب الذبائح ب ٣٢ ح ٩.
الموثق في : الكافي ٦ : ٢١٧ / ٥ ، التهذيب ٩ : ١٠ / ٣٦ ، الإستبصار ٤ : ٦٣ / ٢٢٥ ، الوسائل ٢٤ : ٧٦ أبواب الذبائح ب ٣٢ ح ٥.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

