ولعلّ وجهه فحوى التعليل المتقدّم في الصحيح. وفيه : أنّ متعلّقه الدم خاصّة ، فلا يتعدى به إلى غيره ، ولذا إنّ الخبر الثاني الذي بعده مع تضمّنه للتعليل المزبور بعينه قد فرق فيه بين الدم وغيره ، فتأمّل.
( الثالث : كل مائع لاقته نجاسة ) عينيّة أو عرضيّة ( فقد نجس ) إجماعاً فتوًى ودليلاً. ويحرم أكله ؛ لما مضى من حرمة الأعيان النجسة مطلقاً الشاملة للمتنجّسات أيضاً ، ولذا لم يذكر التحريم هنا اتّكالاً على ما مضى.
والنجاسة العينيّة كثيرة تقدّم ذكرها في كتاب الطهارة ، وقد أشار الماتن إلى جملة منها هنا ، فقال : ( كالخمر ) وفي معناه الفقّاع وكلّ مسكر ، والعصير العنبي خاصّة ، أو مطلقاً على قول فيهما.
( والميتة والدم ) من ذي النفس السائلة لا غيره.
( والكافر الحربي ) وفي حكمه المرتدّ وإن انتحل الإسلام مع جحده لبعض ضروريّاته.
( وفي ) نجاسة ( الذمّي روايتان ) أظهرهما و ( أشهرهما النجاسة ) بل عليه إجماع الإمامية ، كما في كلام جماعة (١) بحدّ الاستفاضة فصاعداً ، تقدّم ذكرها في كتاب الطهارة مفصّلاً.
وقد علم ثمّة أنّ الرواية الثانية الدالّة على الطهارة مع شذوذها ، وندرة القائل بها جدّاً محمولةٌ على التقيّة من العامّة العمياء.
( وفي رواية ) ثالثة أنّه ( إذا اضطرّ إلى مؤاكلته أمره بغسل يده (٢).
__________________
(١) منهم : العلاّمة في المنتهي ١ : ١٦٨ ، والشهيد الثاني في روض الجنان : ١٦٣ ، والفيض الكاشاني في المفاتيح ١ : ٧٠.
(٢) الفقيه ٣ : ٢١٩ / ١٠١٦ ، التهذيب ٩ : ٨٨ / ٣٧٣ ، الوسائل ٢٤ : ٢٠٩ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٥٣ ح ١ و ٤.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

