بعد انجباره واعتضاده في الجملة بالشهرة ، مع أنّ الحكمة في الحرمة في الطحال وغيره واحدة ، وهي سيلان الرطوبة المحرّمة من حيث الجزئيّة لا من حيث النجاسة إلى ما تحته وتشرّب الأسفل بها فيحرم.
ومن هنا يظهر أنّه ينبغي تقييد الحكم بالتحريم في المسألتين بصورة إمكان سيلان الرطوبة من الأعلى المحرّم إلى الأسفل المحلّل. فلو قطع بعدم السيلان لم يحرم الأسفل ؛ للأصل ، واختصاص إطلاق الفتاوى والنص بحكم التبادر والغلبة في موردهما بصورة إمكان السيلان أو مقطوعيّته أو ظهوره ، سيّما مع التصريح بالحكمة في كثير من النصوص والفتاوى.
وإطلاقهما يقتضي الحرمة مع الشك في السيلان ، مع احتمالهما التقييد بصورة القطع به أو ظهوره ، فيحلّ في غيرها ، عملاً بالأصل. ولا ريب أنّ التجنّب أحوط.
الثالث : ( الأعيان النجسة ) بالأصالة ( كالعذرات ) ونحوها.
والأصل في تحريمها بعد الإجماع المقطوع به المحكيّ في الغنية وغيرها (١). بل يمكن عدّه من الضروريّات جدّاً الأخبار المتواترة معنى قطعاً ، الظاهرة على المتتبّع لها في مباحث عديدة لا تكاد تحصى.
ومنها ما دلّ على حرمة المتنجّسات بالخمر والميتة والدم وغيرها ، فإنّ النصوص الدالّة على حرمتها دالّة على حرمة ما هنا بطريق أولى.
هذا مع أنّ جملة منها ، بل لعلّها كلّها منصوص على تحريمها بخصوصها ، مضافاً إلى كونها كلاًّ أو جلاًّ من الخبائث المحرّمة بالإجماع والكتاب والسنة كالامور الثلاثة.
__________________
(١) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦١٨ ؛ وانظر المسالك ٢ : ٢٤٣.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

