( الثاني : في ) بيان ( الحالف ).
( و ) اعلم أنّه ( يعتبر فيه التكليف ) بالبلوغ والعقل ( والاختيار والقصد ) إلى مدلول اليمين ، بلا خلاف في شيء من ذلك ، بل على الأخير الإجماع في ظاهر الغنية والدروس وغيرهما (١) ؛ وهو الحجة فيه بعد الآية الكريمة : ( لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ ) (٢).
فإن مقتضى المقابلة أن اللغو من الأيمان ما وقع بغير قصد ونية ، مضافاً إلى وقوع التصريح به في بعض المعتبرة الواردة في تفسيرها ، وقد مرّ في صدر الكتاب إليه الإشارة (٣).
والسند في اعتبار ما عداه بعد عدم الخلاف فيه الظاهر ، بل الإجماع المقطوع به حديثا رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق (٤) ، ورفع عن أُمتي تسعة ، وعدّ منها ما استكرهوا عليه (٥) ، مضافاً إلى الخبرين الآتيين.
( ويـ ) تفرع على ذلك أنه ( لو حلف ) صبي أو مجنون أو بالغ عاقل ( من غير نيّة كانت ) يمينهم ( لغواً ولو كان اللفظ صريحاً ).
نبّه بهذا على خلاف بعض العامة ، حيث حكم بانعقاد اليمين بالقسم الصريح ، وإن لم يقصد ، وأنّه إنّما يتوقف على القصد ما ليس بصريح
__________________
(١) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٦١٧ ، الدروس ٢ : ١٦٣ ؛ وانظر القواعد ٢ : ٢٢٢.
(٢) المائدة : ٨٩.
(٣) راجع ص ١٦٦ ، الرقم (١).
(٤) الخصال : ١٧٥ / ٢٣٣ ، الوسائل ١ : ٤٥ أبواب مقدمة العبادات ب ٤ ح ١١.
(٥) الفقيه ١ : ٣٦ / ١٣٢ ، الخصال : ٤١٧ / ٩ ، الوسائل ٨ : ٢٤٩ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣٠ ح ٢.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

