وهذان الخبران وإن صحّ سندهما إلاّ أنّهما مع مخالفتها لما عليه أصحابنا من تحريم أشياء ليست في القرآن أصلاً موافقان لمذهب العامّة العمياء (١).
ومع ذلك قاصران عن المقاومة لما مضى من وجوه شتّى ؛ لاعتضاده بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً ، بل إجماع في الحقيقة ملحق بالضرورة من مذهب الإمامية ، وبالإجماعات المحكيّة المستفيضة والاستفاضة القريبة من البلوغ حدّ التواتر وبعمومات المعتبرة المستفيضة الناهية عن كلّ سمك لا فلس له ، بناءً على أنّ الجرّي منه ، كما مرّ إليه الإشارة واعترف به الجماعة.
ففي الصحيح وغيره : « كان عليّ عليهالسلام بالكوفة يركب بغلة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ثمّ يمرّ بسوق الحيتان فيقول : لا تأكلوا ، ولا تبيعوا ما لم يكن له من السمك قشر » (٢).
وفيه : الحيتان ما يؤكل منها : فقال : « ما كان له قشر » (٣).
وفي المرسل كالصحيح : « إنّ عليّاً عليهالسلام كان يكره الجرّيث ، ويقول : لا تأكل من السمك إلاّ شيئاً عليه فلوس ، وكره المارماهي » (٤).
والكراهة فيه للتحريم ؛ لدلالة النهي الظاهر فيه في الذيل عليه ، بناءً
__________________
(١) انظر المغني لابن قدامة ١١ : ٨٦.
(٢) الكافي ٦ : ٢٢٠ / ٦ ، التهذيب ٩ : ٣ / ٣ ، الوسائل ٢٤ : ١٢٨ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٨ ح ٤.
(٣) الكافي ٦ : ٢١٩ / ٢ ، التهذيب ٩ : ٣ / ٤ ، الوسائل ٢٤ : ١٢٧ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٨ ح ٢.
(٤) الكافي ٦ : ٢١٩ / ٣ ، التهذيب ٩ : ٢ / ٢ ، الوسائل ٢٤ : ١٢٨ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٨ ح ٣.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

