فلا عبرة بمفهومه. وهو وجيه ، إلاّ أنّ الأصل المتقدّم المعتضد بعدم الخلاف دليل في المقامين قويّ.
وربّما اعتضد بظاهر الخبر : عن كلب أفلت ، ولم يرسله صاحبه ، فصاد فأدركه صاحبه وقد قتله ، أيأكل منه؟ قال : « لا » (١).
وفيه نظر ؛ لاحتمال استناد المنع فيه عن الأكل إلى عدم التسمية ، لا إلى الاسترسال ، فلا دلالة فيه على اعتبار الإرسال. بل ربما كان في ذيله ما يشعر بعدم اعتباره وأنّ الوجه في المنع عن الأكل المتقدّم هو ما ذكرناه من الاحتمال ، وهو قوله بعد ما مرّ : وقال عليهالسلام : « إذا صاد وقد سمّى فليأكل ، وإن صاد ولم يسمّ فلا » الخبر.
ولعلّه لذا إنّ في الكفاية بعد مناقشته في الحكم المستند في كلام بعض الأصحاب إلى الرواية التي مرّ إلى النظر فيها الإشارة وتضعيفها ، عارضها بهذه الرواية (٢).
وفيه مناقشة ؛ لابتناء المعارضة على وضوح دلالة هذه الرواية على عدم اعتبار الإرسال. وليس بواضح ؛ لاحتمال أن يكون المراد بالذيل والتتمة الدالّة على جعل المعيار في الإباحة هو التسمية ، الكناية عن اعتبارها مع الإرسال المصاحب لها غالباً ، سيّما على القول بكون وقتها عنده لا مطلقاً. فتأمّل جدّاً.
والمعتبر قصد الجنس المحلّل لا عينه. فلو أرسل كلبه أو سهمه على
__________________
(١) الكافي ٦ : ٢٠٥ / ١٦ ، الفقيه ٣ : ٢٠٢ / ٩١٤ ، التهذيب ٩ : ٢٥ / ١٠٠ ، الوسائل ٢٣ : ٣٥٦ أبواب الصيد ب ١١ ح ١ ، وللخبر ذيلٌ سيشير إليه المصنف ، وأورده في الوسائل ٢٣ : ٣٥٦ أبواب الصيد ١٢ ح ١.
(٢) الكفاية : ٢٤٥.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

