النيّة من غير اشتراط جعل القربة غايةً بعد الصيغة ، فلا يحتاج بعدها إلى قوله : قربة إلى الله ، ونحوه. وبه صرّح الشهيدان وغيرهما (١). خلافاً لنادر (٢) ، فاشترطه. ووجهه مع ندرته غير واضح.
( ولو اعتقد أنّه إن كان كذا فلله تعالى عليّ كذا ، ولم يتلفّظ بالجلالة ) بل نواه في ضميره خاصة ( فـ ) في انعقاده ( قولان ، أشبههما ) وأشهرهما بين المتأخرين وفاقاً للإسكافي والحلّي (٣) ( أنّه لا ينعقد ) للأصل ، وأنّه في الأصل وعد بشرط أو بدونه ، والوعد لفظيّ والأصل عدم النقل ، مضافاً إلى أنّه المتبادر من النذر في العرف.
وعلى تقدير التنزّل وتسليم عدم ثبوت اعتبار اللفظ فيه نقول : لا أقلّ من الشك في كونه بمجرد النية نذراً حقيقياً أُمرنا بالوفاء به شرعاً ، ومعه لا يمكن الخروج من الأصل القطعي السليم بحسب الظاهر عمّا يصلح للمعارضة ، كما سيأتي إليه الإشارة ، سيّما مع اعتضاده بظواهر النصوص المتقدّمة الدالّة على اعتبار التلفظ بالجلالة. وإنّما لم نتخذها حجّةً لاحتمال كون المراد بها اشتراط قصد القربة خاصةً لا اشتراط الصيغة ، ويظهر ذلك من سياقها بلا شبهة. وإنّما ذكر التلفّظ والتسميّة تبعاً للنذور الغالبة حيث إنّها ملفوظة لا منويّة.
ولعلّه لهذا لم يستدلّ بها شيخنا في الروضة مع أنّه استدلّ بها في المسالك (٤) ، وتبعه عليه من بعده جماعة ، منهم سبطه في الشرح وصاحب
__________________
(١) الشهيد الأوّل في الدروس ٢ : ١٥٠ ، الشهيد الثاني في المسالك ٢ : ٢٠٥ ؛ والروضة ٣ : ٤٠ وانظر الكفاية : ٢٢٩.
(٢) حكاه في المسالك ٢ : ٢٠٥ عن بعض.
(٣) حكاه عن الإسكافي في المختلف : ٦٦٠ ، الحلي في السرائر ٣ : ٥٨.
(٤) الروضة ٣ : ٤٤ ، المسالك ٢ : ٢٠٥.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

