ولا يشارك فيما غنم بعد مفارقته ، ويشارك في السابق ، وكذا يشارك مع القريبة لعدم فوات الاستنجاد به.
ولو زاد الضعف على المسلمين جاز الهرب.
وفي جواز انهزام مائة بطل عن مائتي ضعيف وواحد نظر ، ينشأ : من صورة العدد ، والمعنى. والأقرب المنع إذ العدد معتبر مع تقارب
______________________________________________________
الذي كان فيه إلى آخره. والأصح عدم الجواز ، لانحصار الجواز في التحرف والتحيز لا في ترك القتال ، ولوجوب التحيز إليها ، باعتبار كونه أحد الأمرين الواجبين : من القتال مع الجيش ، والتحيز إلى الفئة ، والأصل بقاء الوجوب.
قوله : ( ولا يشارك فيما غنم بعد مفارقته ).
هذا إذا كانت الفئة التي تحيّز إليها بعيدة ، بدليل قوله : ( وكذا يشارك مع القريبة ) ، وبه صرح في التذكرة (١). وفي حاشية الشهيد : أن الفئة إن كانت من العسكر يشارك ، وإلا لم يجز التحيز إليها. وقد عرفت فيما تقدم أن البعد إن خرج به عن كونه مقاتلا منع التحيز ، وإلا فلا ، فيبني عليه ما هنا ، ويكون حينئذ مشاركا إذا جاز التحيّز مطلقا ، لأن جواز التحيز إليها منوط بصلاحيتها للاستنجاد ، ومنى خرجت بكثرة البعد عن الصلاحية لم يجز التحيز ، ومع بقاء الصلاحية هي كسرية الجيش.
قوله : ( وفي جواز انهزام مائة بطل عن مائتي ضعيف وواحد نظر ، ينشأ من صورة العدد والمعنى ).
لا نظر إلى المعنى مع وجود الدلائل الدالة على اعتبار العدد من غير تقييد ، والأصح جواز الانهزام حينئذ ، فيكون قوله : ( والأقرب المنع ) خلاف المفتي به ، وقوله : ( [ إذ ] (٢) العدد معتبر مع تقارب الأوصاف ) ، دعوى تقييد إطلاق النصوص بغير حجة معتبرة.
__________________
(١) التذكرة ١ : ٤١١.
(٢) في نسخ جامع المقاصد ( إن ) ، وما أثبتناه من نسخة القواعد ، وهو الصحيح.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٣ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F555_jameal-maqased-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
