وجوب تميز الأجزاء الواجبة من المستحبات ليوقع كلا على وجهه.
وبالجملة : فحصول اللطف بالفعل المأتي به من الجاهل فيما نحن فيه غير معلوم ، بل ظاهرهم عدمه (١) ، فلم يبق عليه إلا التخلص من تبعة مخالفة الأمر الموجه إليه ، فإن هذا واجب عقلي في مقام الإطاعة والمعصية ، ولا دخل له بمسألة اللطف ، بل هو جار على فرض عدم اللطف وعدم المصلحة في المأمور به رأسا ، وهذا التخلص يحصل بالإتيان بما يعلم أن مع تركه يستحق العقاب والمؤاخذة فيجب الإتيان ، وأما الزائد فيقبح المؤاخذة عليه مع عدم البيان.
__________________
في المقام.
والعمدة في دفعه ما أشرنا إليه من ظهور الأدلة في عدم كون الملاكات الواقعية هي المكلف به بل المكلف به هو متعلق الأمر.
غايته أن الملاك واللطف غرض مصحح للأمر وداع له ، وحينئذ لا يتنجز بنفسه ، وإنما يتنجز المأمور به لا غير ، وليس حفظ الفرض من وظيفة المكلف ، بل من وظيفة الآمر ، فيجب عليه جعل أمره بنحو يفي بالغرض كما يجب عليه أو إيجاب الاحتياط للمحافظة عليه لو كان بنحو يهتم بحفظه على كل حال ، فإذا شك المكلف في حصول الفرض لا يجب عليه إحرازه لعدم تنجزه في حقه بعد فرض عدم قيام الدليل على وجوب الاحتياط.
نعم لو علم عدم حصول الفرض وجب عليه فعل ما يعلم بدخله فيه ، للتلازم بين أمر الحكيم وغرضه ، فيكشف عن كون المأمور به هو المقيد ، ولا مجال معه لجريان البراءة منه. فلاحظ.
(١) لا يخفى أن ذلك مناف لما ذكره من إجماعهم على مشروعية الاحتياط مع عدم إمكان العلم بالأمر ، كما أشرنا إليه.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
