فيه مصلحة وهو لطف في غيره ، فنحن نتكلم فيها على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح (١) ، أو مذهب بعض العدلية المكتفين بوجود المصلحة في الأمر وإن لم يكن في المأمور به (٢).
وثانيا : إن نفس الفعل من حيث هو ، ليس لطفا ، ولذا لو اتي به لا
__________________
(١) لكن ضعف المبني المذكور مانع من بناء مثل هذا الأصل عليه مع كونه موردا للعمل ، لوضوح عدم كون الكلام هنا علميا محضا ، بل عمليا أيضا.
(٢) إذ عليه ليس وراء المأمور به غرض يجب تحصيله ، ولا يناط الأمر بشيء حتى يشك في سقوطه بسبب الشك في حصوله ، وحيث أن الأمر لا يتنجز إلا بمقدار ما وصل تعين عدم وجوب الاحتياط.
ودعوى : أن من لا يقول بتبعية الأوامر لصالح في المأمور به ـ كالأشاعرة وكالقائل بكفاية المصلحة في الأمر ـ لا يمنع من وجود المصلحة المأمور به ، فالشك فيها موجب للشك في سقوط الأمر لاحتمال عدم حصولها بالاقتصار على الأقل مدفوعة : بإمكان دعوى أن تنجز الفرض بنحو يجب إحراز الفراغ عنه إنما هو مع العلم بوجوده ، أما مع الشك فيه فلا يتنجز من أصله حتى يجب الفراغ عنه ، فلا موجب للاحتياط.
نعم بناء مثل هذا الأصل العملي على القول المذكور مشروط بصحته في نفسه وبطلان ما اشتهر بين العدلية من اعتبار المصلحة في نفس المأمور به ، ومن البعيد التزام المصنف قدسسره به ، فإن القول المشهور لو لم يقتضه حكم العقل فلا يبعد استفادته من الأخبار الكثيرة المتعرضة لعلل الأحكام ، وغيرها مما يظهر منه المفروغية عن تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها.
ولو فرض صحة القول المذكور في نفسه فلا أقل من عدم اعتماد المشهور القائلين بالبراءة عليه ، فلا بد من توجيهه على مذهبهم من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
