يخفى على المتتبع ، خصوصا على تفسير الضرر بإدخال المكروه كما تقدم (١) ، بل لو بني على العمل بعموم هذه القاعدة حصل منه فقه جديد.
ومع ذلك ، فقد استقرت سيرة الفريقين على الاستدلال بها في مقابل العمومات المثبتة للأحكام ، وعدم رفع اليد عنها إلا بمخصص قوي في غاية الاعتبار ، بحيث يعلم منهم انحصار مدرك الحكم في عموم هذه القاعدة.
ولعل هذا كاف في جبر الوهن المذكور وإن كان في كفايته نظر ، بناء على أن لزوم تخصيص الأكثر على تقدير العموم قرينة على إرادة معنى لا يلزم
__________________
لجعل نفسه موضوعا للحكم الضرري يشكل عموم القاعدة له وعليه يشكل شمول القاعدة لموارد الغرامات والكفارات والقصاص ونحوها إذا كان الوقوع فيها باختيار المكلف.
كما أن ورود القاعدة مورد الامتنان موجب لقصورها عن شمول الأحكام التي يتدارك بها ضرر الآخرين الذي حصل بفعل المكلف ولو خطأ ، فخرج باب الديات والضمانات الخطائية.
كما انها لا تشمل الخسارات الحاصلة مقابل نفع للمكلف الراجع إلى تنظيم حقوق الناس بعضهم مع بعض ، كنفقة الزوجية والحيوان ونحوهما ممّا يمكن التخلص عنه برفع منشأ انتزاعه ، كبيع الحيوان وطلاق الزوجة ، إلا أنه لا يختاره المكلف ، لتعلق غرض المكلف بها. فلم يبق إلا ما لا نفع فيه ولا ينشأ من فعل المكلف نفسه ، بل قهرا عليه ، مثل الجهاد وباب نفقات الأقارب ونحوها ، وذلك لا يوجب كثرة التخصيص المستهجن المانع من ظهور القضية في العموم. فتأمل جيدا.
(١) قد يستظهر من كلام المصباح المتقدم.
لكنه معلوم البطلان لو أريد على إطلاقه.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
