والثاني (١) مثل الأمثلة المذكورة (٢).
وأما المتعارضان ، فليس في أحدهما دلالة لفظية على حال الآخر من
__________________
لكن مجرد التعرض لثبوت أحكام الطهارة لا يقتضي تفسير المراد بموضوعات أحكامها في أدلتها ، لأن ثبوت حكم موضوع لآخر لا يقتضي عموم دليل ثبوت ذلك الحكم لذلك الموضوع له ، لجواز اشتراك المتباينين في حكم واحد. بخلاف نفي عنوان موضوع عن بعض أفراده ، فإنه يقتضي كون المراد بذلك الموضوع ما عداها عند جعل الحكم لاغ ، كما أوضحناه في مبحث التعارض من شرح كفاية الأصول. فراجع.
(١) وهو ما اقتضى نفي حكم الشيء.
(٢) وهي أدلة رفع الحرج والخطأ وغيرها ممّا تقدم في كلامه قدسسره.
ووجه نظر هذه الأدلة لأدلة الأحكام الأولية وتفسيرها لها ما أشرنا إليه من أن نفي عنوان موضوع الحكم عن بعض أفراده يكشف عن كون المراد بالموضوع في دليل جعل الحكم له ما عدا تلك الأفراد ، فيصلح لتفسير المراد منه.
وممّا ذكره قدسسره في تفسير الحكومة يتضح وجه حكومة قاعدة نفي الضرر على عمومات الأحكام ، فإنه حيث لم يكن المقصود الإخبار عن عدم وقوعه خارجا ، بل رفعه تشريعا الراجع إلى رفع الحكم المسبب له ـ كما سبق تقريبه ـ كان ناظرا ـ ولو إجمالا ـ إلى الأحكام الشرعية ومبينا لكيفية جعلها وإنها لم تجعل بنحو توجب الضرر ، بل بنحو ترتفع بسببه ولذا كان المفهوم عرفا عدم ارتفاع ملاك الأحكام عند لزوم الضرر ، بل يرتفع الحكم الفعلي بسببه مع بقاء الملاك ، لأن الموجب للضرر هو الحكم التابع للملاك لا نفس الملاك ، فلا موجب لارتفاع الملاك.
وهذا بخلاف ما لو كانت القاعدة مخصصة لعمومات الأحكام لأن الدليل المخصص موجب لخروج مورده عن حكم العام رأسا ، ولا يحكم العرف ببقاء ملاكه. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
