فقد يرجح الأول :
أما بناء على ما اخترناه : من أصالة البراءة مع الشك في الشرطية والجزئية ، فلأن المانع من إجراء البراءة عن اللزوم الغيري في كل من الفعل والترك ليس إلا لزوم المخالفة القطعية ، وهي غير قادحة (١) ، لأنها لا تتعلق بالعمل ، لأن واحدا من فعل ذلك الشيء وتركه ضروري مع العبادة ، فلا يلزم من العمل بالأصل في كليهما معصية متيقنة (٢) ، كما كان
__________________
واخفاتا ، فإن مانعية الجهر أو الاخفات على تقديرها مختصة بالقراءة التي هي جزء من الصلاة لا في مطلق قراءة القرآن ولو لا بقصد الجزئية.
فالأولى التمثيل بما تكون زيادة مخلة مطلقا ولو لا بقصد الجزئية كالركوع والسجود. فلاحظ.
(١) يعني في المقام.
(٢) لكن هذا لا يمنع من منجزية العلم الإجمالي بوجوب أحدهما بعد إمكان الاحتياط فيه بالتكرار ، فإن أصالة عدم وجوب كل منهما بخصوصه إنما تجوز البناء على مضمونها لو كان موردا لأثر عملي ، أما وجوب أحدهما المردد المعلوم فلا وجه لمنعها عنه ، فيتنجز ، فالمقام. ملحق بالمتباينين ، لرجوعه إلى الدوران بين وجوب المقيد بوجود المشكوك ووجوب المقيد بعدمه ، وما هو بشرط شيء مباين لما هو بشرط لا ، فالمقام نظير الدوران بين القصر والتمام والظهر والجمعة.
ومنه يظهر الفرق بين المقام وموارد الدوران بين وجوب شيء وحرمته استقلالا ، فإن العلم الإجمالي فيها لما امتنع الاحتياط على طبقه لم يكن منجزا ، فلم يكن مانعا من جريان الأصول في كل من الطرفين لو فرض له أثر عملي.
ومن ثم كانت سيرة الفقهاء ـ خصوصا المتأخرين منهم ـ على الإلزام بالاحتياط في مثل ما نحن فيه.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
