وأما احتمال كونه إخبارا عن طريقة الناس ، فمدفوع : بلزوم الكذب أو إخراج أكثر وقائعهم (١).
وأما احتمال كون لفظ (الكل) للعموم الأفرادي ، فلا وجه له ، لأن المراد بالموصول هو فعل المكلف ، وكله عبارة عن مجموعه.
نعم ، لو قام قرينة على إرادة المتعدد من الموصول ـ بأن أريد أن الأفعال التي لا يدرك كلها ، كإكرام زيد وإكرام عمرو وإكرام بكر ، لا يترك كلها ـ كان لما احتمله وجه. لكن لفظ (الكل) حينئذ أيضا مجموعي لا أفرادي ، إذ لو حمل على الأفرادي كان المراد : «ما لا يدرك شيء منها لا يترك شيء منها» ، ولا معنى له ، فما ارتكبه في احتمال العموم الأفرادي مما لا ينبغي له ولم ينفعه في شيء (٢).
__________________
المستحبات والواجبات بنفسه ، وحينئذ يقع التعارض بين عموم الموصول وظهور الخبر في الوجوب ، ولا وجه لتقديم الثاني على الأول إلّا بدعوى كونه أقوى ، وهو في غاية الإشكال بعد كون عموم الرواية للمستحبات ارتكازيا.
نعم لا يبعد حملها على الإرشاد إلى عدم سقوط تمام المركب المشروع في نفسه بالعجز عنه ، فتشمل المستحبات والواجبات كل بحسبه نظير ما يأتي في الرواية الثانية. فلاحظ.
(١) هذا يتم لو أريد من طريقة الناس طريقهم الخارجية ، أما لو أريد طريقتهم بما هم عقلاء حكماء فلا يلزم المحذور المذكور ، بل هو راجع إلى كون الرواية مسوقة لبيان أمر ارتكازي عقلائي ، لا تأسيسي تعبدي محض. وسيأتي توضيح ذلك.
(٢) إلا أن يكون المراد به أن الكلية والتبعيض بلحاظ الأفراد للماهية الواحدة ، لا لأجزاء المركب الواحد ، نظير ما سبق في الرواية الأولى.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
