فالمراد به عدم سقوط الفعل الميسور بسبب سقوط المعسور يعني : أن الفعل الميسور إذا لم يسقط عند عدم تعسر شيء فلا يسقط بسبب تعسره. وبعبارة أخرى : ما وجب عند التمكن من شيء آخر فلا يسقط عند تعذره. وهذا الكلام إنما يقال في مقام يكون ارتباط وجوب الشيء بالتمكن من ذلك الشيء الآخر محققا ثابتا من دليله كما في الأمر بالكل ، أو متوهما كما في الأمر بما له عموم أفرادي.
وثانيا : أن ما ذكر من عدم سقوط الحكم الثابت للميسور بسبب سقوط الحكم الثابت للمعسور ، كاف في إثبات المطلوب ، بناء على ما
__________________
ووحدة الغرض ، فإن هذا أمر شرعي تعبدي لا يناسبه لسان الرواية المتعرض للسقوط لا غير.
ولأجل ذلك يتعين حمله على ما إذا تعذر امتثال بعض مراتب التكليف ، وأنه لا يوجب سقوط تمام مراتبه ، بعد الفراغ عن كونها انحلالية ملحوظة بنحو تعدد المطلوب ، أو على التكاليف المتعددة التي هي من سنخ واحد كأفراد العموم ونحوها مما قد يتسامح العامة في ميسوره ، لتعسر المعسور ، كما نشاهده في كثير من أعمال الخير التي يتركها الناس كلية لأجل عدم تهيئها لهم بالمراتب العالية المعتد بها بنظرهم ، فمن لا يستطيع تفطير صائم لا يدفع عن نفسه بشق تمرة ومن لا ينهض بقضاء حاجة أخيه المؤمن لا يؤنسه بالكلمة الطيبة ، معتذرا بالمعسور ، غافلا عن اغتنام الميسور ، فالرواية واردة للإرشاد إلى هذا المعنى الارتكازي ، وهي أجنبية عما نحن فيه جدا.
وأما دعوى شمولها لما نحن فيه ولو بالأولوية والفحوى أو عدم القول بالفصل ، كما يظهر من بعض الأعاظم من المحشين قدسسره. فهي لا تخلو عن غموض. فراجع وتأمل.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
