والعجب معارضة هذا الظاهر بلزوم تقييد الشيء ـ بناء على المعنى المشهور ـ بما كان له أجزاء حتى يصح الأمر بإتيان ما استطيع منه ، ثم تقييده بصورة تعذر إتيان جميعه (١) ، ثم ارتكاب التخصيص فيه بإخراج ما لا يجري فيه هذه القاعدة اتفاقا ، كما في كثير من المواضع ، إذ (٢) لا يخفى أن التقييدين الأولين يستفادان من قوله (٣) : «فأتوا منه ... الخ» ، وظهوره حاكم عليهما (٤).
نعم ، إخراج كثير من الموارد لازم ، ولا بأس به في مقابل ذلك المجاز
__________________
بقرينة السياق والمورد ، فقد روى أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم خطب فقال : «إن الله كتب عليكم الحج ، فقال له رجل : في كل عام يا رسول الله» فاعرض عنه فكر السؤال إلى أن قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه».
فإن المراد من اجتناب المنهي عنه اجتناب الماهية باجتناب أفرادها ، لا اجتناب المركب باجتناب أجزائه ، فيتعين حمل الأمر على ما ذكرنا ليناسبه ويناسب المورد. فلا مجال للاستدلال بها. فلاحظ.
(١) إذ لو أمكن الإتيان بجميعه كان هو المتعين ، ولا مجال للتبعيض المستفاد من «من» بناء على كونها للتبعيض.
(٢) تعليل لقوله : «والعجب معارضة ...» وبيان لبطلان المعارضة المدعاة.
(٣) لظهوره في لزوم الإتيان بالبعض ، وهو إنما يصح فيما يقبل التبعيض وتعذر بعضه. لكن عرفت إن التبعيض بلحاظ الأفراد لا الأجزاء.
(٤) لأن أصالة الإطلاق إنما تجري مع عدم البيان المتصل ، أما معه فلا موضوع ، فالبيان المتصل مانع من انعقاد الظهور في الإطلاق ، لا مزاحم له بعد وجوده ، كي يكون خلاف الأصل.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
