أَذىً) ... الآية (١).
الثاني : أن يراد به إيجاد العمل على وجه باطل ، من قبيل قوله : «ضيق فم الركية» ، يعني أحدثه ضيقا ، لا أحدث فيه الضيق بعد السعة.
والآية بهذا المعنى نهي عن إتيان الأعمال مقارنة للوجوه المانعة عن صحتها ، أو فاقدة للأمور المقتضية للصحة.
والنهي على هذين الوجهين ظاهره الإرشاد ، إذ لا يترتب على إحداث البطلان في العمل أو إيجاده باطلا عدا فوت مصلحة العمل الصحيح (٢).
__________________
(١) ويشهد له أيضا الآية الاخرى التي بين الآيتين ، وهي قوله تعالى : (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً) فإن السياق المذكور المستفاد من الآيتين الكريمتين شاهد بالمراد من الآية الثالثة وموضح له فيتعين الحمل على ذلك خصوصا بناء على أن المراد من المن الاعتداد بالإحسان بالتبجّح به ونحوه ، وبالأذى ما يفعله المحسن من توهين الفقير إدلالا بإحسانه إليه ، إذ من شأن ذلك أن يقع بعد الصدقة.
نعم لا يبعد النهي عما يعم المقارن ، كما قد يساعده التدبر في بقية الآيات والنظر في الأمثلة المضروبة ، التي يظهر من مجموعها أن ترتب الأثر على الصدقة وكسب ثوابها موقوف على صدورها في سبيل الله تعالى غير مشوبة بمن ولا أذى لا حينها ولا بعدها.
ولا أقل من كون ذلك مستفادا بتنقيح المناط. وتمام الكلام في محله. فتأمل جيدا.
(٢) لا مجال للاستدلال على كون النهي إرشاديا بذلك ، لا مكان أن يتعلق غرض آخر للمولى يقتضي النهي المولوي ، وعدم ترتب اثر آخر عين الدعوى.
فالعمدة ظهور الآية في النهي الإرشادي ، كما سيأتي.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
