وجوبه ودلالتها بالمفهوم (١) على عدم كونه موضوعا عن العباد وكونه محمولا عليهم ومأخوذين به وملزمين عليه ، دليل (٢) علمي ـ بضميمة حكم العقل بوجوب المقدمة العلمية ـ على وجوب الإتيان بكل من الخصوصيتين ، فالعلم بوجوب كل منهما لنفسه وإن كان محجوبا عنا ، إلا أن العلم بوجوبه من باب المقدمة ليس محجوبا عنا ، ولا منافاة بين عدم
__________________
(١) المستفاد من الغاية في قوله عليهالسلام في حديث السعة : «ما لا يعلمون» وفي قوله عليهالسلام في حديث الحجب : «حتى يرد فيه أمر أو نهي» كما في بعض النسخ.
(٢) خبر (أن) في قوله : «بأن شمولها ...».
وهذا إشارة إلى وجه آخر لعدم الرجوع للأصول في أطراف العلم الإجمالي ولعله راجع إلى ما ذكرناه في الشبهة التحريمية المحصورة من أن الأصول تجري في أطراف العلم الإجمالي ذاتا ، إلا أنها لا تقتضي الترخيص فيها مطلقا ومن جميع الجهات ، بل من حيث كونها مشكوكة التكليف ، وذلك لا ينافي لزوم الاجتناب عنها لتنجزها بالعلم الإجمالي لاحتمال انطباق المعلوم بالإجمال عليها. فراجع.
نعم ظاهره أن تنجز المعلوم بالإجمال إنما هو بسبب المفهوم المستفاد من الروايات المقتضي لتنجز التكليف بالعلم الإجمالي. وهو لا يخلو عن إشكال ، لأن منجزية العلم ذاتية لا تحتاج إلى جعل شرعي فلا بد من حمل المفهوم في الروايات المذكورة على أن العلم بالتكليف غاية عقلية رافعة للمعذرية لا شرعية ، فالمنجز في الحقيقة هو العلم بنفسه بلا حاجة للمفهوم.
ثم إنا أشرنا في الشبهة التحريمية إلى أن ظاهر بعض الأخبار عدم منجزية العلم الإجمالي ، وأن لا بد من حملها على صورة عدم الابتلاء ببعض الأطراف أو نحوها ، لئلا تنافي حكم العقل بمنجزيته ، ولا يرد ذلك هنا ، لاختصاص تلك الأخبار بالشبهة التحريمية. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
