مقوما لنفس المطلق فالشك فيه راجع إلى الشك في صدق اسم (الصلاة) ، ولا يجوز فيه إجراء البراءة (١) ، لوجوب القطع بتحقق مفهوم الصلاة كما أشرنا إليه فيما سبق ، ولا إجراء أصالة إطلاق اللفظ وعدم تقييده ، لأنه فرع صدق المطلق على الخالي من ذلك المشكوك ، فحكم هذا المشكوك عند القائل بالأعم حكم جميع الأجزاء عند القائل بالصحيح.
وأما إن علم أنه ليس من مقومات حقيقة الصلاة ، بل هو على تقدير اعتباره وكونه جزءا في الواقع ليس إلا من الأجزاء التي يقيد معنى اللفظ بها ، لكون اللفظ موضوعا للأعم من واجده وفاقده ، فحينئذ فالشك في اعتباره وجزئيته راجع إلى الشك في تقييد إطلاق الصلاة في (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) بهذا الشيء ، بأن يراد منه مثلا : أقيموا الصلاة المشتملة على جلسة الاستراحة.
ومن المعلوم : أن الشك في التقييد يرجع فيه إلى أصالة الإطلاق وعدم التقييد ، فيحكم بأن مطلوب الآمر غير مقيد بوجود هذا المشكوك ، وبأن الامتثال يحصل بدونه ، وأن هذا المشكوك غير معتبر في الامتثال ، وهذا معنى نفي جزئيته بمقتضى الإطلاق.
نعم ، هنا توهم نظير ما ذكرناه سابقا من الخلط بين المفهوم والمصداق ، وهو توهم : أنه إذا قام الإجماع بل الضرورة على أن الشارع
__________________
(١) هذا بناء على مختار صاحب الثمرة من وجوب الاحتياط مع إجمال المفهوم ، أما بناء على مختار المصنف قدسسره من جريان البراءة ولذا سبق منه جريانها بناء على الصحيح فالمتعين هنا جريانها. ولعل ذكر المصنف قدسسره لذلك لأنه في مقام تقرير ما ذكره في المقام ، لا جريا على ما اختاره هو.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
