قلت: فلا بد حينئذ من التأمل في جرحهم بأمثال هذه الأمور، و من لحظ مواضع قدحهم في كثير من المشاهير كيونس بن عبد الرحمن، و محمد بن سنان، و المفضل بن عمر و أمثالهم عرف الوجه في ذلك، و كفاك شاهدا إخراج أحمد بن محمد بن عيسى لأحمد ابن محمد بن خالد البرقي من قم، بل عن المجلسي الأول أنه أخرج جماعة من قم(١)، بل عن المحقق الشيخ محمد بن صاحب المعالم أن أهل قم كانوا يخرجون الراوي بمجرد توهم الريب فيه(٢)، فإذا كانت هذه حالتهم و ذا ديدنهم فكيف يعول على جرحهم و قدحهم بمجرده، بل لا بد من التروي و البحث عن سببه و الحمل على الصحة مهما أمكن، كيف لا و لو كان مجرد اعتقاد ما ليس بضروري البطلان عن
____________________
وجهه أنه لم يعرف من غيرهما ذلك، و أنّي لنا إحرازه.
أقول: لا يخفى أن ما أفاد به (قدسسره) جار في كل جرح لا في خصوص الغلو الذي خصّه به، إذ قد يرد مثل ذلك في القدح بالتفويض أو التشبيه أو غير ذلك فتدبر، نعم هو في الغلو أشهر.
و نقل أول مقالة الوحيد في شعب المقال: ٣٠ من دون نسبته إليه، و قال:.. فإياك و رمي الرجال على (كذا) الغلو و الارتفاع و المذاهب الفاسدة إلا بعد الفحص و التفتيش.
(١) روضة المتقين: ١٤ / ٤٢.
(٢) للشيخ محمد سبط الشهيد بن الشيخ حسن جملة مصنفات، كشرح التهذيب و شرح الاستبصار و روضة الخواطر، و غيرها، كما و له جملة حواشي على بعض المتون. و لا نعرف المطبوع منها.
و ذكر الكشي في اختياره: ٥١٢ حديث: ٩٩٠ بسنده: أن الحسين بن عبيد اللّه القمي أخرج من قم في وقت كانوا يخرجون منها من اتهموا بالغلو.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
