(رحمهالله) بعد(١) نقل القول السابق قال: و ربما قيل بأنها تدلّ على وثاقة الرجال الذين بعده أيضا(٢).
و أقول: يتّجه على هذا التفسير ما نوقش به في سابقه و زيادة. و تحقيق القول في المسألة: أنك قد عرفت فيما مضى حجية الظن في الرجال لانسداد باب العلم في هذا الباب، و لا ريب في إيراث الإجماع المزبور الظن، كما لا ريب في حجية ما يظهر من اللفظ المزبور لكونه كغيره من الألفاظ التي هي حجة. و الذي يظهر لكل ذي ذهن مستقيم هو التفسير الأول الذي فهمه المشهور، بل قيل(٣): إنه لو كان في الظهور المزبور في نفسه قصور فهو بفهم المشهور مجبور، و إن لم نقل بجبر الشهرة لقصور الدلالة في الأخبار، لأن المدار هنا على مطلق الظن دون الأخبار، فإن المدار فيها على الاطمئنان(٤).
و أما التفسير الثاني، فقد عرفت سقوطه.
____________________
(١) الصحيح: قبل لا بعد.
(٢) الفصول: ٣٠٣.
(٣) القائل هو الملا علي كني في توضيح المقال: ٣٩.
(٤) حيث جعلوا البناء على الركون إلى الإجماع المزبور أما من باب التعبد، أو للبناء على اعتبار الظن في الطريق، أو على اعتباره في نفس الأحكام بناء على قاعدة الانسداد المقررة في أحدهما أو في خصوص الرجال، و حيث أفاد الظن وجب علينا البناء على ما يظهر من اللفظ المزبور، لكونه حينئذ كغيره من الألفاظ التي هي حجة أو من أجزائها، فتأمل.
فأكثر الوجوه لا تخلو من نظر، مع التسليم بلزوم اتباع مثل هذا الإجماع، و حجية مثل ذلك الظن.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ٢ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4565_Meqbas-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
