في الثاني كالشهيد في الدروس (١) إلى الخيال المشعر بل الظاهر في تمريضه ، وحكى في الأوّل بعدها الإجماع عن بعض ، وجعله الحجّة من دون تزلزل ولا ريبة.
فلا مجال للمناقشة في الحكم في المسألة ، سيّما مع حكاية الإجماع المزبور وإن لم نعرف ناقله الأصلي مع احتمال كونه الشهيد في شرح الإرشاد ، كما حكاه عنه صريحاً السيّد في شرح الكتاب ، وجعل هو أيضاً الحكم مقطوعاً به بين الأصحاب (٢).
واستدلّ عليه أيضاً بعد الإجماع بوجوب الاقتصار في هذه المعاملة المخالفة للأصل على مورد النص والوفاق ، وليس إلاّ كتابة المكلّف. وبه استدلّ على ما سيأتي من اعتبار الإسلام في العبد.
وهو حسن لو انحصر المخرج عنه في عموم أدلّة مشروعيّة المكاتبة ، وليس بمنحصر ، لوجود عموم ما دلّ على لزوم الوفاء بالعقود ، الشامل لمحل الشبهة والمناقشة في المسألة ، وهو ما إذا حصل القبول من المولى أو نحوه كالأب والجد ممّن له الولاية عليهما ، لصدق العقد على مثله جدّاً ، هذا.
والعجب منه رحمهالله أنّه استدل لعدم اعتبار الإسلام في السيّد بالعموم ، وما احتمل الاعتبار لما ذكره هنا من لزوم الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقّن من النص والفتوى ، مع أنّه لا يكاد يظهر فرق بين المقامين بوجه أصلاً ، إذ كما أنّه ليس مكاتبة غير المكلّف متيقّناً من الأمرين ولا موردهما ، كذا ليس مكاتبة المولى الكافر متيقّناً من أحدهما
__________________
(١) الدروس ٢ : ٢٤٢.
(٢) نهاية المرام ٢ : ٣٠٢.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

