الخلاف في تحريم ما عدا الزاغ. بل يظهر من الأوّلين كون ما عداه بأقسامه من السباع.
ونحوهما الحلّي حيث قال : الغربان على أربعة أضرب ، ثلاثة منها لا يجوز أكل لحمها ، وهي الغداف الذي يأكل الجيف ، ويفرس ويسكن الخرابات ، وهو الكبير من الغربان [ السود ]. وكذلك الأغبر الكبير ؛ لأنّه يفرس ويصيد الدرّاج ، فهو من جملة سباع الطير. وكذلك لا يجوز أكل لحم الأبقع الذي يسمى العقعق طويل الذنب. وأمّا الرابع وهو غراب الزرع ، الصغير من الغربان السود الذي يسمّى الزاغ. فإنّ الأظهر من المذهب أنّه يؤكل لحمه على كراهية دون أن يكون لحمه محظوراً. وإلى هذا يذهب شيخنا في نهايته ، وإن كان قد ذهب إلى خلافه في مبسوطه ، ومسائل خلافه ، فإنّه قال بتحريم الجميع. وذهب في استبصاره إلى تحليل الجميع. والصحيح ما اخترناه ؛ لأنّ التحريم يحتاج إلى دلالة شرعية ، لأنّ الأصل في الأشياء الإباحة ، ولا إجماع على حظره ، ولا أخبار متواترة ، ولا كتاب الله تعالى (١).
وقريب منه عبارة الفاضل في الكتابين مختاراً في الزاغ ما اختاره من الكراهة. وبها في الغداف خاصّةً أفتى في اللمعة ، ونسبها في الزاغ إلى المشهور مشعراً بالتردّد فيه.
وهذا التفصيل بكلا قسميه لا يستقيم له حجّة بعد إطلاق ما مرّ من الروايتين بالحلّ والحرمة ، إلاّ على أصل الحلّي الذي لا أصل له من طرحهما جملةً بناءً على أنّهما من الأخبار الآحاد التي ليست عنده بحجّة ،
__________________
(١) السرائر ٣ : ١٠٣ ، وما بين المعقوفين من المصدر.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

