والموثّقة وإن تضمّنت لفظ الكراهة إلاّ أنّه أعمّ من المعنى المصطلح عليه الآن ومن الحرمة ، فهو من الألفاظ المجملة التي يرجع في معرفة معانيها إلى القرينة ، والصحيحة المصرّحة بالحرمة أقوى قرينة ، سيّما مع اعتضادها بروايات أُخر هي ما بين صريحة فيها وظاهرة.
فالأوّل : ما تضمّن السؤال عن الغراب الأبقع ، قال : فقال : « إنّه لا يؤكل ، ومَن أحلّ لك الأسود؟! » (١).
والثاني : ما تضمّن أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم اتي بغراب فسمّاه فاسقاً ، وقال : « والله ما هو من الطيبات » (٢).
ومنه ما دلّ على النهي عن أكل بيضه (٣) ، لما مرّ (٤) وما سيأتي من تبعيّة بيض الحيوان ولبنه للحمه في حرمته أو كراهته.
فإذاً الأقوى القول بالتحريم مطلقاً ، كما في المختلف والإيضاح والروضة (٥) ، وفاقاً للمبسوط والخلاف (٦) ، مدّعياً عليه في ظاهر الأوّل وصريح الثاني إجماع الإماميّة ؛ وهو حجّة أُخرى مستقلّة معتضدة في الجملة بما يظهر من ظاهر التحرير وقريب منه الإرشاد واللمعة (٧) من عدم
__________________
(١) الكافي ٦ : ٢٤٦ / ١٥ ، التهذيب ٩ : ١٨ / ٧١ ، الإستبصار ٤ : ٦٥ / ٢٣٥ ، الوسائل ٢٤ : ١٢٦ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٧ ح ٤.
(٢) عوالي اللئلئ ٣ : ٤٦٨ / ٢٧ ، مستدرك الوسائل ١٦ : ١٧٦ أبواب الأطعمة المحرمة ب ٦ ح ١.
(٣) الكافي ٦ : ٢٥٢ / ١٠ ، التهذيب ٩ : ١٦ / ٦٢ ، الوسائل ٢٤ : ١٢٦ أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٧ ح ٥.
(٤) في ص ٣٧٤.
(٥) المختلف : ٦٧٨ ، الإيضاح ٤ : ١٤٧ ، الروضة ٧ : ٢٧٧.
(٦) المبسوط ٦ : ٢١٨ ، الخلاف ٦ : ٨٥.
(٧) التحرير ٢ : ١٦٠ ، الإرشاد ٢ : ١١٠ ، اللمعة ( الروضة البهية ٧ ) : ٢٧٥. قد استثنى في اللمعة الغُداف أيضاً.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

