التبادر إرادته ، وأنّ تركه حوالة إلى الظهور من الخارج. فما يظهر من التنقيح من التردّد في اعتباره حيث حكم بأنّه أحوط (١) غير ظاهر الوجه.
ولو تركها جهلاً بوجوبها ففي إلحاقه بالعامد أو الناسي وجهان : من أنّه عامد ، ومن أنّ الناس في سعة ممّا لم يعلموا. وهو كما ترى. بل الأوّل أقوى ؛ لقوّة دليله مع اعتضاده بأصالة الحرمة مع عدم التسمية ، خرج منها صورة النسيان بما مرّ من الأدلة ، ويكون ما عداها تحتها مندرجاً. وإلحاق الجاهل بالناسي قياس فاسد في الشريعة ، سيّما مع وجود الفارق بينهما بافتراق حكمهما في مواضع متعدّدة.
( و ) ذكر جماعة من الأصحاب (٢) من غير خلاف يعرف : أنّ من الشرائط أن يحصل موته بالسبب الجامع للشرائط التي من جملتها الإرسال والتسمية وقصد الصيد وحده ، فـ ( لو أرسل ) واحد كلبه ولم يسمّ ( وسمّى غيره لم يؤكل صيده إلاّ أن يذكّيه ) وأولى منه إذا أرسل واحد وقصد آخر وسمّى ثالث.
والأصل فيه بعد الأصل المتقدّم مع اختصاص أدلّة الإباحة بحكم التبادر بذلك الخبران ، وفي أحدهما : عن القوم يخرجون جماعتهم إلى الصيد ، فيكون الكلب لرجل منهم ، ويرسل صاحب الكلب كلبه ويسمّي غيره ، أيجزي ذلك؟ قال : « لا يسمّي إلاّ صاحبه الذي أرسل الكلب » (٣).
وفي الثاني : « لا يجزي أن يسميّ إلاّ الذي أرسل الكلب » (٤).
__________________
(١) التنقيح الرائع ٤ : ٩.
(٢) منهم : الشهيد الثاني في المسالك ٢ : ٢١٩ ، والسبزواري في الكفاية : ٢٤٥ ، والفاضل الهندي في كشف اللثام ٢ : ٢٥٣.
(٣) التهذيب ٩ : ٢٦ / ١٠٣ ، الوسائل ٢٣ : ٣٥٩ أبواب الصيد ب ١٣ ح ١.
(٤) التهذيب ٩ : ٢٦ / ١٠٤ ، الوسائل ٢٣ : ٣٥٩ أبواب الصيد ب ١٣ ح ٢.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

