على الصيد ، كما اختاره الشهيدان وغيرهما (١) تبعاً للفاضل في التحرير (٢). وليس ببعيد ؛ لدلالة العرف عليه وهو الأصل في إثبات هذه الشروط ، لعدم دليل عليه سواه بعد الإجماع.
وعلى الأظهر في الثالث ، وهو الأشهر ، بل لعلّه عليه عامّة من تأخّر ، وفي الانتصار والخلاف وظاهر المختلف وكنز العرفان الإجماع عليه (٣) ، ( و ) على أنّه ( لا عبرة ب ) الأكل على سبيل ( الندرة ) كما صرّح به أرباب هذا القول كافّة ؛ وهو الحجّة.
مضافاً إلى ما استدل به ناقله الأوّل حيث قال بعده : لأنّ أكل الكلب من الصيد إذا تردّد وتكّرر دلّ على أنّه غير معلّم ، والتعليم شرط في إباحة صيد الكلب بلا خلاف ، وبدلالة قوله تعالى ( وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ ) (٤) وإذا تتابع أكل الكلب من الصيد دلّ على أنّه غير معلّم ، فلا يحلّ أكل صيده ، ولأنّه إذا توالى أكله منه لا يكون ممسكاً على صاحبه بل يكون ممسكاً على نفسه.
وقول المخالف لنا إنّ الكلب متى أكل يخرج عن أن يكون معلّماً ، ليس بشيء ؛ لأنّ الأكل إذا شذّ به وندر لم يخرج به عن أن يكون معلّماً ، ألا ترى أنّ العاقل منّا قد يقع منه الغلط فيما هو عالم به ومحسن له على سبيل الندرة من صياغة وكتابة وغيرهما ، ولا يخرج عن كونه عالماً؟! فالبهيمة مع فقد العقل بذلك أحقّ. انتهى (٥).
__________________
(١) الشهيدان في الدروس ٢ : ٣٩٣ ، والمسالك ٢ : ٢١٨ ؛ وانظر المفاتيح ٢ : ٢١٠.
(٢) التحرير ٢ : ١٥٤.
(٣) الانتصار : ١٨٢ ، الخلاف ٢ : ٥١٥ ، المختلف : ٦٧٥ ، كنز العرفان ٢ : ٣٠٩.
(٤) المائدة : ٤.
(٥) الانتصار : ١٨٥.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

