أ : الكنائس ، فلا يمكنون من بناء كنيسة في بلدة مصرها المسلمون ، ولا في بلدة ملكناها منهم قهرا أو صلحا ، فإن أحدثوا شيئا نقض ، ولهم الاستمرار على ما كان في الجميع ، ورم المستهدم منها ، ويكره للمسلم اجارة الرم.
ولو وجد في بلد المسلمين كنيسة ، ولم يعلم سبقها ولا تأخرها لم ينقض ، لاحتمال أن تكون في برية واتصلت بعمارة المسلمين.
ولو صالحونا على أن الأرض للمسلمين ، ولهم السكنى وإبقاء الكنائس جاز ، ولو شرطنا النقض جاز.
______________________________________________________
قوله : ( في بلدة مصّرها المسلمون ).
مثل : الكوفة ، والبصرة ، وبغداد.
قوله : ( ولا في بلدة ملكناها منهم قهرا أو صلحا ).
أي : على أن الأرض للمسلمين ، وعلى رقابهم الجزية بدليل ( ملكناها ).
قوله : ( ولهم الاستمرار على ما كان في الجميع ).
أي : حتى في التي مصّرها المسلمون ، بأن كانت الكنيسة مثلا في فلاة ، ثم دخلت في خطة (١) بلد المسلمين ، كما نبّه عليه فيما بعد.
قوله : ( ورمّ المستهدم منها ).
وهو المشرف على الانهدام ، ومثله المنهدم ، لامتناع بقاء البناء مدة طويلة من دون إصلاحه ومرمته.
قوله : ( ولو صالحونا على أنّ الأرض للمسلمين ولهم السكنى وإبقاء الكنائس ... ).
هذا كالبيان لما سبق إجماله ، ولهم الاستمرار على ما كان في الجميع ، فإنّ منه الأرض التي ملكناها بالصلح ، ومقتضى ذلك : الاستمرار بها مطلقا ، فتنبه
__________________
(١) قال الجوهري : والخطة بالكسر : الأرض يختطها الرجل لنفسه ، وهو أن يعلم عليها علامة بالخط ليعلم انه قد اختارها ليبنيها دارا ، ومنه خطط الكوفة والبصرة. انظر : الصحاح ( خطط ) ٣ : ١١٢٣.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٣ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F555_jameal-maqased-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
