ولو دخلوا بعد التبديل قبل البعثة احتمل التقرير مطلقا ، لانحطاط درجة المجوس المقرين على دينهم عنهم.
______________________________________________________
ربما يقال : لا فائدة في التقييد بدخول الآباء ، بل هو مضرّ ، لأن دخولهم قبل المبعث كاف ، ولا حاجة الى دخول الآباء ، وعنه جوابان :
أحدهما : أن الكلام في اليهود والنصارى والمجوس الذين في أزمنتنا هذه ، وهؤلاء إنما يتصور دخول آبائهم في هذه الأديان قبل المبعث دونهم ، فلو اعتبر دخولهم امتنع تقرير هؤلاء.
الثاني : أن دخول الآباء لما كان كافيا عن دخولهم بأنفسهم في تقريرهم ، دلّ على أن دخولهم كاف بطريق أولى ، ولو أنه قال : لو دخلوا هم أو آباؤهم ، لسلم عن هذا السؤال.
وإنما اعتبر ذلك ، لأن الدخول بعد البعثة ونسخ الملة السابقة تبديل للدين ، وقال عليهالسلام : « من بدل دينه فاقتلوه » (١). ولا يرد أنّ الملل السابقة على ملة عيسى عليهالسلام منسوخة ، فلا يقر بالدخول فيها قبل مبعثه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لأنا نقول : الملل السابقة بالإضافة إلى ملتنا بمنزلة ملة واحدة.
قوله : ( ولو دخلوا بعد التبديل قبل البعثة ، احتمل التقرير مطلقا ، لانحطاط درجة المجوس المقرين على دينهم عنهم ).
قوله : ( مطلقا ) في مقابل التقييد بالتمسك بغير المحرف ، والمراد بغير المحرف : ما بقي بعد التحريف ، وما كان قبل أن يحرف ، لأن مجموع ذلك هو الكتاب. والمراد بالتمسك به : هو اعتقاد أنه الحق عندهم ، ولا يضر عدم العلم به تفصيلا دون العمل به ، لأن عدم ذلك لا يخل بكونه دينا له. ويحتمل أن يراد بغير المحرف : ما يبقى بعد التحريف ، وهو بعيد ، لأن عدم التصديق بالبعض بمنزلة عدم التصديق بالكل.
__________________
(١) سنن ابن ماجة ٢ : ٨٤٨ حديث ٢٥٣٥.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٣ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F555_jameal-maqased-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
