البينة ، فإن ظهر كذبهم انتقض العهد وجاز اغتيالهم لتلبيسهم. ولو ظهر قوم زعموا أنهم أهل الزبور ففي تقريرهم اشكال ، وإنما يقر اليهود والنصارى والمجوس لو دخل اباؤهم في هذه الأديان قبل مبعث النبي عليهالسلام ، فلو دخل جماعة من عبّاد الأوثان فيها بعد البعثة لم يقروا.
______________________________________________________
وعدلا ، ثم شهدا بخلاف دعواهم قبل ، فيصالحون حينئذ.
فإن قيل : لم لم يحكم بكون ذلك شبهة؟
قلنا : لأن الأمان إنما وقع على تقدير شيء زعموه مع علمهم بعدمه ، فيكون نفي الأمان معلوما عندهم.
قوله : ( ولو ظهر قوم زعموا أنهم أهل الزبور ففي تقريرهم إشكال ).
ينشأ من تناول( أُوتُوا الْكِتابَ ) (١) لهم ، ومن أنّ المراد بالكتاب : التوراة والإنجيل لا مطلقا ، ولأن المتبادر من الكتاب : ما اشتمل على الأحكام لا نحو الزبور ، فإنه مواعظ خال من الأحكام ، وقد نقل المصنف في المنتهى الإجماع على أنّ اللام في ( الكتاب ) الواقع في قوله تعالى ( مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) (٢) للعهد ، والمعهود هو التوراة والإنجيل (٣) ، ومثل الزبور صحف إبراهيم. والأصح عدم تقريرهم ، لما قلناه ، وإن سلّم أنّ اللام ليس للعهد فالشك في صدق اسم الكتاب على الزبور ، مع قيام الدليل الدال على وجوب قتل المشركين كاف في منع تقريرهم. وكذا القول في صحف إبراهيم ونحوها. وقوله : ( ولو ظهر قوم زعموا ... ) ليس على ما ينبغي ، لأنه يعطي أن الإشكال إذا زعموا ذلك ، وليس كذلك ، بل لو كان قوم أهلا للزبور وتحقق ذلك في تقريرهم الاشكال ، وكأنه أراد بذلك الإشعار بأنّ مثل هؤلاء ليسوا بموجودين ولا نعرف مثلهم.
قوله : ( وإنما يقر اليهود والنصارى والمجوس ، لو دخل آباؤهم في هذه الأديان قبل مبعث النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ).
__________________
(١) التوبة : ٢٩.
(٢) التوبة : ٢٩.
(٣) المنتهى ٢ : ٩٦١.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٣ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F555_jameal-maqased-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
