ولو حاصرنا بلدا ، ولم نجد فيه سوى النساء ، فسألن بذل الجزية ليسلمن من الرق لم يجب.
ولو بلغ الصبي سفيها لم يقر إلاّ بجزية ، فان اتفق مع وليه على جزية عقداها صح ، وإن اختلفا قدمنا اختياره لتعلقه بحقن دمه ، وتؤخذ الجزية من أهل الذمة عربا كانوا أو عجما.
ولو ادعى أهل حرب أنهم منهم قبل بذلهم الجزية ، ولم يكلفوا
______________________________________________________
قوله : ( ولو حاصرنا بلدا ولم نجد فيه سوى النساء ، فسألن بذل الجزية ليسلمن من الرق لم يجب ).
نفي الوجوب أعم من نفي الجواز ، بل ربما أشعر اختيار ذكره بثبوت الجواز ، وهو مخالف لما اختاره المصنف في التذكرة (١) والمنتهى (٢) ، نعم إن تعذر الفتح لم تتحقق المخالفة.
قوله : ( وإن اختلفا قدمنا اختياره لتعلقه بحقن دمه ).
سوق العبارة يدل على أن المراد باختلافهما : ارادة السفيه العقد بها ، والولي خلافه.
قوله : ( وتؤخذ الجزية من أهل الذمة عربا كانوا أو عجما ).
وقال ابن الجنيد : إنّ نصارى تغلب لا تؤخذ منهم الجزية ، لما نقل من أنهم تنصروا بعد مبعث النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم (٣) ، ولم يثبت.
قوله : ( ولو ادعى أهل حرب أنهم منهم قبل بذلهم للجزية ... ).
أي : من أهل الذمة ، وإنما لم يكلفوا البينة ، لأنه ربما تعذر أو تعسر الاطلاع على أحوالهم إلا من قبلهم ، ولقبول قولهم في دينهم الذي يدينون به ، ولو رجع بعضهم عن هذه الدعوى لم يقدح في ذمة الباقين ، نعم لو أسلم منهم اثنان
__________________
(١) التذكرة ١ : ٤٤٠.
(٢) المنتهى ٢ : ٩٦٤.
(٣) نقله عنه في المختلف : ٣٣٦.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٣ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F555_jameal-maqased-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
