ولا فرق بين قتل الرجال قبل عقد الجزية ، وبعدها في عدم إقرارها على النساء.
______________________________________________________
لا كلام في جواز ذلك لو بعثن بهذا من دار الحرب إلى دار الإسلام ، أما لو كنّ في حصن ونحوه وقتل الرجال وبقي النساء وطلبن ذلك ، فقد اختلف كلام الأصحاب فيه : فقال الشيخ : يلزم عقد الذمة لهن على أن تجري عليهن أحكام الإسلام ، ولا يأخذ منهن شيئا (١) ، وقيل : يجوز أخذ الجزية منهن لو سألن ذلك (٢) ، وقال المصنف في التذكرة (٣) والمنتهى (٤) : لا يجوز إقرارهن بحال ، ويتوصل إلى فتح الحصن ويسبين ، لأنهن أموال للمسلمين ، ويظهر من المختلف (٥) موافقة كلام الشيخ ، وعبارة الكتاب تحتمل الأمرين.
والوجه : أنّ الحصن إن أمكن التوصل إلى فتحه لم يجز عقد الأمان للنساء ، لانهن مال ، وإلاّ جاز ، كما لو طلبت المرأة أو النساء ذلك من دار الحرب ، ولا يجوز أخذ الجزية منهن على حال.
قوله : ( ولا فرق بين قتل الرجال قبل عقد الجزية وبعدها في عدم إقرارها على النساء ).
وقال أبو القاسم بن سعيد في الشرائع : إنّ قتل الرجال إن كان بعد عقد الجزية استصحب الحكم بالنسبة إلى النساء (٦) ، والأصح ما هنا ، لعدم تعقل أخذ الجزية من النساء ، لأنهن لسن من أهلها ، وفي العبارة مسامحة ، لأن ضمير ( بعدها ) يعود إلى عقد الجزية ، وحقه التذكير.
__________________
(١) المبسوط ٢ : ٤٠.
(٢) نسبه في المختلف : ٣٣٥ إلى بعض الأصحاب.
(٣) التذكرة ١ : ٤٤٠.
(٤) المنتهى ٢ : ٩٦٤.
(٥) المختلف : ٣٣٥.
(٦) الشرائع ١ : ٣٢٨.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٣ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F555_jameal-maqased-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
