ولا يشترط عليها الجزية ، فإن بذلتها عرفها الامام سقوطها ، فإن بذلتها حينئذ كانت هبة لا جزية.
ولو حاصرنا بلدا ، فسأل اهله الصلح بوضع الجزية على النساء والصبيان لم يصح ، لأنهم مال فلا يثبت عليهم شيء ، فان طلبت النساء أن يبذلن الجزية ليكون الرجال في أمان لم يصح.
ولو قتلنا الرجال ، وسألت النساء أن يعقد لهن الأمان ليقمن في دار الإسلام عقد لهن بشرط أن تجري عليهن أحكامنا. ولو بذلن الجزية لم يصح أخذها جزية.
______________________________________________________
قوله : ( فان بذلتها حينئذ كانت هبة لا جزية ).
في حواشي شيخنا الشهيد ما حاصله : أنّه يعلم من هذا أن الهبة تصح بأيّ شيء كان ، ولا يشترط فيها القبول قولا ، قال : إلا أن يقال : المراد بالبذل : الإتيان بصيغة الهبة ، حملا لإطلاق الهبة على المعهود ، فتراعى شرائطها. ولك أن تقول : إن المراد : كونها بالبذل المذكور مع علمها بالحال خارجة من الجزية داخلة في قسم الهبة ، فإن حصل الإيجاب والقبول المملكان ملكت ، وإلا أفاد البذل الإباحة.
وليس غرض المصنف هنا بيان أحكام الهبة ، بل غرضه بيان أن هذا البذل لما خرج بالمبذول عن كونه جزية ، لامتناعها من النساء ، لم يكن له باب إلا الهبة ، لأنه تبرع بمال ، فتجري عليه أحكام الهبة ، وليس من غرضه بيان كون البذل بمجرده كافيا في كونه هبة أولا ، وقد قال المصنف في المنتهى في هذه المسألة بعد ذكر كون المبذول هبة : ويلزم على شروط الهبة ، ثم قال : ويجوز لها الرجوع فيه فيما لها أن ترجع في الهبة (١).
قوله : ( ولو قلنا الرجال ، وسألت النساء : أن يعقد لهن الأمان ليقمن في دار الإسلام ، عقد لهن بشرط أن تجري عليهن أحكامنا ).
__________________
(١) المنتهى ٢ : ٩٦٤.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٣ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F555_jameal-maqased-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
