والأمر بالمعروف ، والصناعات المهمة التي بها قوام المعاش ـ حتى الكنس والحجامة ـ ولو امتنع الكل عنها لحقهم الإثم ، ودفع الضرر عن المسلمين ، وازالة فاقتهم كإطعام الجائعين ، وستر العراة ، واعانة المستغيثين في النائبات.
______________________________________________________
انضم إقناعيّ إلى آخر بما أثمر اليقين ولا يمتنع ذلك ، كما في الخبر المتواتر فإنه يفيد العلم ، مع أنه إنما يتحقق عن إخبارات متعددة كل واحد منها ظنيّ بانفراده ، ولما لم يكن هذا بطريق اللزوم لم يكن مطردا ، فمتى أثمر اليقين الذي لا يزول بتشكيك المشكك حصل الواجب. ثم إنّ من حصل له هذا قد يعجز عن ردّ الشبهة ، فيجب على الكفاية كون المكلف بهذه المرتبة.
قوله : ( والأمر بالمعروف ).
والنهي عن المنكر داخل فيه ، لأن كل ما يعد منكرا فتركه معروف ، والأمر والنهي متعاكسان.
قوله : ( ودفع الضرر عن المسلمين ).
في كون دفع كل ضرر عن المسلمين واجبا كفائيا نظر ، بل ينبغي قصر ذلك على ضرر مخصوص ، وهذا إذا لم يكن دفعه بضرر آخر فإنه لا يجب ، لأن الضرر لا يزال بالضرر.
قوله : ( وإزالة فاقتهم ).
هو من عطف الخاص على العام.
قوله : ( كإطعام الجائعين ).
المراد به : الجوع الذي يأتي على النفس ، أو على العضو ، أو يبلغ في الجهد إلى مرتبة لا يتحمل مثلها عادة.
قوله : ( وإعانة المستغيثين في النائبات ).
يمكن أن يكون المراد : الإعانة بالعين المهملة والنون ، وأن يكون : بالغين المعجمة والثاء المثلثة.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٣ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F555_jameal-maqased-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
