ولو غربت الشمس يوم الثاني عشر بمنى وجب على المتقي المبيت أيضا ، فإن أخل به فشاة.
______________________________________________________
أي : كل من المتقي وغيره ، ويجب استيعاب الليلة بالعبادة ، لظاهر رواية معاوية بن عمار الصحيحة (١). ويحتمل ـ ضعيفا ـ الاكتفاء بمجاوزة نصف الليل متعبدا لجواز الخروج من منى حينئذ ، ولا فرق بين العبادة الواجبة والمندوبة ، العلمية والعملية ، لتعليل الحكم في الخبر بالطاعة. ويستثني ما لا بد منه من أكل وشرب ونوم يغلب عليه ، أو يضر بحاله تركه ، لأنّ الضرورة يسوغ معها ترك المبيت. ولو كان مضطرا إلى المبيت بغير منى كما لو دعته حاجة ما ، أو حفظ مال ، أو تمريض ، أو كان من أهل السقاية جاز الخروج من منى إلى غيرها والمبيت هناك.
ولو غربت الشمس على المضطر فربما فرّق بين أهل السقاية والرعاة لأنّ الرعي لا يكون ليلا ، فيجوز لأهل السقاية دون غيرهم ، وألحق في التذكرة نحو من له مريض بمكة بأهل السقاية (٢).
ولو خرج من منى بعد نصف الليل جاز ، وفي بعض الأخبار لا يدخل مكة إلى الصبح (٣) ، وهو قول الشيخ (٤).
قوله : ( ولو غربت الشمس يوم الثاني عشر بمنى وجب على المتقي المبيت ).
أي : وإن كان متأهبا للخروج ، وإن خرج عن منى قبله ، ثم رجع لنسيان شيء فغربت الشمس لم يجب المبيت ، نص عليه المصنف وشيخنا الشهيد (٥) ، وإن ارتحل فغربت قبل مجاوزة منى فإشكال.
__________________
(١) الكافي ٤ : ٥١٤ حديث ١ ، التهذيب ٥ : ٢٥٨ حديث ٨٧٦ ، الاستبصار ٢ : ٢٩٣ حديث ١٠٤٣.
(٢) التذكرة ١ : ٣٩٢.
(٣) التهذيب ٥ : ٢٥٩ حديث ٨٨٢ ، الاستبصار ٢ : ٢٩٤ حديث ١٠٤٩.
(٤) المبسوط ١ : ٣٧٨.
(٥) الدروس : ١٣٥.
![جامع المقاصد في شرح القواعد [ ج ٣ ] جامع المقاصد في شرح القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F555_jameal-maqased-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
