وجب البحث عنهم إلى أن يستوعبهم ، أو يضيق الوقت فلا يبقى إلا ما يسع لتلك الصلاة ، ويحتمل إلى أن يبقى ما يسع لركعة .
ولو كان البعد قد انتهى إلى حيث لا يجد الماء في الوقت ، لم يجب طلبه لعدم فائدته .
الرابع : لو وهب منه الماء ، وجب قبوله ، لأنه حينئذ متمكن من الطهارة الاختيارية ، فلا يجزيه البدل المشروط بالعجز . ولو عرف أن مع أصحابه ماء ، وجب عليه استيهابه منهم ، لأنه ليس في هبة الماء كثير منه ، أما لو وهب الثمن ، لم يجب قبوله . وكذا البحث في الآلة لا يجب قبول اتهابها ولا اتهاب ثمنها .
الخامس : لا فرق بين المسافر والحاضر إذا انقطع الماء عنه أو حبس ، فإنه يجب عليه التيمم والصلاة ، ولا قضاء عليه عند علمائنا لعموم الآية ، ولقوله عليه السلام : الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج (١) . وقول الصادق عليه السلام : إن الله جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً (٢) . والمشابهة تستلزم التساوي .
ولو كان واجد الماء وخاف فوت الوقت لو توضأ ، أو كان في سطح وتضيق الوقت عن النزول والوضوء ، فالأقرب وجوب التيمم والصلاة ، قضاءاً لحرمة الوقت ، ثم يعيد إن فرط بتأخيره ، وإلا فلا .
السادس : لو زادت مسافة الطلب على غلوة سهم أو سهمين ولم يبلغ إلى حد خروج الوقت ، لم يجب عليه السعي إلا مع تيقن وجدان الماء في الوقت من غير مشقة ، لتمكنه من امتثال الأمر بالطهارة ، فلا يخرج عن العهدة بدونه . ولا فرق بين جوانب المنزل وصوب المقصد .
فإن جوزنا التيمم ، فالأولى التأخير ، ليصلي بالوضوء إن تيقن وجود الماء آخر الوقت ، فإن تأخير الصلاة بالوضوء أفضل من تقديمها بالتيمم ، لجواز
__________________
(١) جامع الأصول ٨ / ١٥٤ .
(٢) وسائل الشيعة : ٢ / ٩٩٦ ح ٢ ب ٢٤ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

