البحث الثالث ( في القنوت )
وهو مستحب في كل صلاة مرة واحدة إلا الجمعة ، فإن فيها قنوتين ، وكذا الوتر . سواء كانت الصلاة فرضاً أو نفلاً ، أداءاً أو قضاءاً ، وآكده ما يجهر فيه بالقراءة ، ولقوله عليه السلام : ثم تضع يديك ترفعهما إلى ربك مستقبلاً ببطونهما وجهك ، فتقول : يا رب يا رب (١) . وقال البراء بن عازب : كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يصلي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها (٢) .
وهو مستحب لا واجب ، لاصالة البراءة ، لأن النبي عليه السلام تركه تارة وفعله أخرى (٣) . وقال الباقر عليه السلام : إن شئت فاقنت وإن شئت لا تقنت (٤) . لكنه شديد الاستحباب ، لقول الصادق عليه السلام : من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له (٥) .
ويستحب فيها الجهر ، لقول الباقر عليه السلام : القنوت كله جهار (٦) . وقال المرتضى : إنه تابع للقراءة ، لأنه ذكر فيتبع القراءة . ومحله : في الركعة الثانية من الثنائية وغيرها بعد الفراغ من القراءة قبل الركوع ، عند علمائنا أجمع ، لأنه عليه السلام قنت قبل الركوع (٧) . وقال الباقر عليه السلام : القنوت في كل صلاة في الثانية قبل الركوع (٨) .
وفي الجمعة قنوتان في الأولى قبل الركوع ، وفي الثانية بعده على الأقوى ، لقول الصادق عليه السلام : كل القنوت قبل الركوع إلا الجمعة ، فإن القنوت
__________________
(١) سنن ابن ماجة ١ / ٣٧٤ .
(٢) سنن ابن ماجة ١ / ٣٧٤ ما يدل على ذلك .
(٣) سنن أبي داود ٢ / ٦٨ .
(٤) وسائل الشيعة ٤ / ٩٠١ ح ١ .
(٥) وسائل الشيعة ٤ / ٨٩٧ ح ١١ .
(٦) وسائل الشيعة ٤ / ٩١٨ ح ١ ب ٢١ .
(٧) سنن ابن ماجة ١ / ٣٧٤ .
(٨) وسائل الشيعة ٤ / ٩٠٠ ح ١ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

