البحث الثاني ( في صفتها )
الصلاة قسمان : فرائض ونوافل ، أما الفرائض فيعتبر فيها قصد أمور سبعة :
الأول : فعل الصلاة ، ليمتاز عن سائر الأفعال ، ولا يكفي أخطار نفس الصلاة بالبال مع الغفلة عن الفعل .
الثاني : تعيين الصلاة المأتي بها من ظهر أو عصر أو جمعة أو غير ذلك ، ليمتاز عن سائر الصلوات ، لما عرفت من أن المائز إنما هو القصود والدواعي .
وهل يجزيه نية فريضة الوقت عن نية الظهر مثلاً ؟ اشكال ، أقربه ذلك إن لم يكن عليه فائتة ، ليتميز الفعل بالاضافة إلى الوقت حينئذ . أما لو كان عليه فائتة فلا ، إذ وقت الفائتة غير الظهر وقت الذكر ، وإن كان وقت الظهر ، لقوله عليه السلام : فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها وليست بظهر (١) .
ولا تصح الظهر بنية الجمعة ، ولا الجمعة بنية الظهر المقصورة ، لأنها فرض مستقل برأسه . ولا بنية مطلق الظهر .
الثالث : تعيين الفريضة أداءاً كانت أو قضاءاً ، لأن الظهر قد تقع من المتطوع ، كالصبي ، ومن أعادها في جماعة . وكل فعل يقع على وجهين لا بد في تخصيصه بأحدهما من مخصص ، وهو القصد إليه .
الرابع : الاضافة إلى الله تعالى ، بأن يقول « لله » أو « فريضة الله » أو « قربة إلى الله » ليتحقق معنى الاخلاص .
الخامس : التعرض للقضاء والاداء ، ليمتاز كل واحد منهما عن الآخر ، لأن الظهر مشترك بينهما ، فلا بد من المائز . فلو نوى القضاء في الاداء لم يصح ، إلا أن يعني بالقضاء الاداء ، كما في قوله تعالى ( فَإِذَا قَضَيْتُم
__________________
(١) جامع الأصول ٦ / ١٣٤ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

