البحث الثاني ( في الماهية )
وتتعين الفاتحة في فرائض الصلوات حالة القيام ، أو ما يقع بدلاً عنه . ولا يقوم مقامها شيء من القرآن ، لقوله عليه السلام : لا صلاة لمن لم يقرأ في صلاته بفاتحة الكتاب (١) . وسأله محمد بن مسلم عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته ؟ فقال : لا صلاة له إلا أن يقرأها في جهر أو إخفات (٢) . ولأن القراءة جزء من الصلاة ، فكانت متعينة كالركوع والسجود .
وتجب سورة أخرى بعد الفاتحة في الأوليين من كل فريضة ، لأنه عليه السلام كان يقرأ في الظهر في الأولتين بأم الكتاب وسورتين ، وفي الأخيرتين بأم الكتاب (٣) . وقال عليه السلام : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها (٤) . وأوجب الباقر عليه السلام الاعادة لو ترك السورة بعد الحمد (٥) .
وقيل : لا تجب السورة بعد الحمد للخبر (٦) ، وهو محمول على حال الضرورة والاستعجال ، لقول الصادق عليه السلام : يجوز للمريض أن يقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها (٧) . وسئل الصادق عليه السلام : أيجزي عني أن أقرأ في الفريضة فاتحة الكتاب وحدها إذا كنت مستعجلاً أو أعجلني شيء ؟ فقال : لا بأس (٨) .
وكذا يجوز الاقتصار على بعض سورة بعد الحمد عند الضرورة أو الاستعجال ، لأنه أولى من ترك الجميع .
__________________
(١) صحيح مسلم ١ / ٢٩٥ باب وجوب قراءة الفاتحة ، جامع الأصول ٦ / ٢٢٣ .
(٢) وسائل الشيعة ٤ / ٧٣٢ .
(٣) جامع الأصول ٦ / ٢٢٩ .
(٤) جامع الأصول ٦ / ٢٢٥ .
(٥) وسائل الشيعة ٤ / ٧٤٦ ح ٦ .
(٦) وسائل الشيعة ٤ / ٧٣٥ .
(٧) وسائل الشيعة ٤ / ٧٣٤ ح ٥ .
(٨) وسائل الشيعة ٤ / ٧٣٤ ح ٤ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

