الفصل الخامس
( في القبلة )
وفيه مطالب :
المطلب الأول ( الماهية )
القبلة كانت أولاً بيت المقدس ، وكان عليه السلام يحب التوجه الى الكعبة ، لأنها كانت قبلة أبيه ابراهيم عليه السلام فكان عليه السلام بمكة يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس ، فيتوجه اليهما . فلما انتقل الى المدينة تعذر ذلك ، فبقي سبعة عشر شهراً يصلي إلى بيت المقدس ، فدعا الله تعالى أن يحوّل قبلته إلى الكعبة ، فكان يقلب وجهه إلى السماء ينتظر الوحي ، فأنزل الله تعالى ( قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ) الآية . وكان الناس بناحية قبا في صلاة الصبح ، فأتاهم من أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أنزل عليه الليلة قرآن ، وقد أمر أن يستقبل الكعبة ، فاستقبلوها وكانت وجوههم الى الشام ، فاستداروا إلى الكعبة (١) .
والقبلة : هي الكعبة مع المشاهدة اجماعاً ، كقوله تعالى ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) (٢) ولأنه عليه السلام صلى قبل الكعبة وقال : هذه
__________________
(١) وسائل الشيعة : ٣ / ٢١٨ ح ١٢ .
(٢) سورة البقرة : ١٤٩ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

