والمراد بها متابعة الأفعال ، بحيث يجب عليه عقيب الفراغ من غسل العضو السابق أو مستحبة الاشتغال بفرض اللاحق على الأصح ، لقول الصادق عليه السلام : اتبع وضوءك بعضه بعضاً (١) . وقيل : أن لا يؤخر بعض الأعضاء عن بعض بمقدار ما يجف ما تقدمه .
فإن أخل به عامداً مختاراً ، فعل محرماً ، واستأنف إن جف السابق وإلا فلا ، لقول الصادق عليه السلام : حتى يبس وضوءك فأعد (٢) .
ولو جف السابق على ما وقع الفعل عقيبه دون اللاحق لم يبطل ، وكذا العكس ، لأن ناسي المسح يأخذ من شعر لحيته إذا لم يبق في يديه نداوة .
ولو فرق ولم يجف ، فعل حراماً ولا يبطل وضوءه ، ولو كان لعذر ـ كفاقد الماء فيذهب لطلبه ، أو خوف شيء فهرب منه ـ سقط الاثم . ثم إن بقيت الرطوبة بنى ، وإلا استأنف ، تحصيلاً للمأمور به على وجهه ، والنسيان عذر . ولو قل الماء فغسل ، كالدهن في الهواء المفرط الحرارة ، أو كان محموماً أجزأه ، وإن جف (٣) ما تقدم إذا والى .
وكل موضع يجب فيه الاستيناف يجب تجديد النية ، وما لا يجب إن كان مستديماً للنية فعلاً أجزأه الاتمام . وهل يجزي الاستدامة حكماً ؟ الوجه ذلك وإن طال الفصل .
ولو فرق الأعضاء بواجب في الطهارة أو مسنون ، فإن كان فعلهما لا يحصل بدونه ، لم يكن تفريقاً ، وإلا فتفريق ، ولو كان لوسوسة فهو تفريق ، لأنه اشتغال بما ليس بواجب ولا مسنون .
الثالث ( المباشرة )
فلا يجوز أن يوضيه غيره عند علمائنا أجمع ، لأن الأمر إنما هو بفعل
__________________
(١) وسائل الشيعة : ١ / ٣١٤ ح ١ .
(٢) المصدر .
(٣) في « ق » لما تتقدم .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

