ويجوز عد الركعات والتسبيحات بأصابعه ، أو بشيء يكون معه من الحصى والنوى مع عدم التلفظ ، من غير كراهة . وعلّم النبي صلّى الله عليه وآله العباس صلاة التسبيح وأمره في كل ركن بتسبيحات مقدرة (١) . وليس الضبط بالقلب ، لتعذره واشتغاله به عن الخشوع ، وإنما يكون بعقد الاصابع .
أما الأكل والشرب فالاقرب الحاقهما بالأفعال الكثيرة ، إذ تناول المأكول ومضغه وابتلاعه أفعال متعددة وكذا المشروب ، ولأنه ينافي هيئة الخشوع ، ويشغل بالاعراض عن الصلاة . أما لو كان قليلاً ، كما لو كان بين أسنانه شيء ، أو نزلت نخامة من رأسه فابتلعها ، فإنه غير مبطل .
ولو أكل ناسياً أو مغلوباً ، بأن نزلت النخامة ولم يمكنه امساكها ، لم تبطل ، والجاهل بالتحريم عامد .
ولو وصل شيء إلى جوفه من غير أن يفعل فعلاً من ابتلاع ومضغ ، بأن يضع في فمه سكرة فتذوب وتسوغ مع الريق ، فالأقرب عدم البطلان ، لأنه لم يوجد فيه مضغ وازدراد . ولو مضغ علكاً فكالأكل ، ولو وضع في فمه من غير مضغ فلا بأس .
ولا فرق في ذلك كله بين الفرائض والنوافل ؛ إلا أنه قد ورد رخصة في شرب الماء في دعاء الوتر إذا أصبح صائماً وخاف العطش للحاجة فلا يتعدي الحكم .
البحث الخامس ( في باقي المبطلات )
وهي شيئان :
الأول : الالتفات إلى ما ورائه مبطل مع العمد دون النسيان ، لأن الاستقبال شرط والالتفات بجملته مفوت له ، ولقول الباقر عليه السلام : إذا
__________________
(١) سنن ابن ماجه ١ / ٤٤٢ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

