وقال أبو مطرف : أتيت النبي صلّى الله عليه وآله وهو يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل (١) . والأزيز غليان صدره وحركته بالبكاء .
وسأل أبو حنيفة الصادق عليه السلام عن البكاء في الصلاة أيقطع الصلاة ؟ فقال عليه السلام : إن كان لذكر جنة أو نار فذلك أفضل الأعمال في الصلاة ، وإن كان لذكر ميت له فصلاته فاسدة (٢) .
وسواء كان معلوماً أو لم يكن . ولو ظهر فيه حرفان ، لم يكن فيه بأس ، لأن الشمس كسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فلما كان في السجدة الأخيرة جعل ينفخ في الأرض ويبكي (٣) . ولأنه لا يسمى كلاماً . أما النفخ بحرفين ، أو التأوه ، أو الأنين كذلك ، فإنه مبطل ، لقول علي عليه السلام : من أنّ في صلاته فقد تكلم (٤) .
البحث الرابع ( في الفعل الكثير )
الفعل الكثير إن كان من الصلاة لم يبطلها ، بل هو مستحب ، كزيادة التسبيح والطمأنينة ذاكراً فيها .
وإن لم يكن من أفعال الصلاة ، فإن كان من جنسها وفعله ساهياً ، عذر ولم تبطل صلاته ، كما لو صلى الظهر خمساً ، ثم يجب (٥) عليه السجود للسهو . وإن كان عمداً بطلت صلاته ، سواء قل أو كثر كركوع أو سجود ونحوهما ، لما فيه من التلاعب بالصلاة والاعراض عن نظام أركانها .
وإن لم يكن من جنسها ، فإن كان قليلاً لم تبطل به الصلاة ، عمداً كان
__________________
(١) جامع الأصول ٦ / ٢٩١ .
(٢) وسائل الشيعة ٤ / ١٢٥١ ح ٤ .
(٣) جامع الأصول ٧ / ١١٩ .
(٤) وسائل الشيعة ٤ / ١٢٧٥ .
(٥) في « ق » لم يجب .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

