ولا فرق بين الثوب والبدن والماء ، ولا بين الدم وغيره ، كنقطة الخمر والبول التي لا تبصر ، والذبابة تقع على النجاسة ، لأن الظواهر المقتضية للاجتناب عامة ، يتناول ما يدركه الطرف وما لا يدركه .
ولو وصل بين الغديرين بساقية اتحدا ، واعتبرت الكرية فيهما مع الساقية جميعاً . ولو كان أحدهما أقل من كر ولاقته نجاسة ، فوصل بغدير بالغ كراً ، قيل : لا يطهر ، لامتيازه عن الطاهر والوجه الطهارة .
ولو شك في بلوغ الكرية فالوجه التنجيس ، لاصالة القلة ، وأصالة عدم الانفعال معارضة بالاحتياط . ولا فرق بين ماء الغدير والقليب (١) والانية والحوض وغيرها .
المطلب الثاني ( في الكثير )
الكثير ما بلغ كراً فصاعداً ، ولا ينجس إلا بالتغير في أحد أوصافه الثلاثة تحقيقاً أو تقديراً ، وإلا لزم الحرج ، لعدم انفكاك الماء من ملاقاة النجاسة ، وللأصل ، ولقوله عليه السلام : إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء (٢) . وفي رواية : لم يحمل خبثاً (٣) . وقول الصادق عليه السلام مثله (٤) .
وله حد مساحة ووزن ، فالمساحة ما كان كل واحد من أبعاده الثلاثة ثلاث أشبار ونصف على الأشهر ، لقول الصادق عليه السلام : إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصف في ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في الأرض فذاك الكر من
__________________
= لا يمكن التحرز منه ، مثل رؤوس الابر من الدم وغيره ، فإنه معفو عنه ، لأنه لا يمكن التحرز منه انتهى .
(١) القليب : البئر ، وقيل : العادية القديمة منها ، مطوية كانت أم غير مطوية ، سميت به لأنها قليب الأرض بالحفر .
(٢) وسائل الشيعة : ١ / ١١٧ و ١١٨ .
(٣) جامع الأصول : ٨ / ١٢ .
(٤) وسائل الشيعة : ١ / ١١٧ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

