البحث الثاني ( فيما يستنجى عنه )
لا يستنجى من النوم والريح إجماعاً ، لقوله عليه السلام : من استنجى من ريح فليس منا (١) .
والخارج من الأعيان إن أوجب الطهارة الكبرى كالمني والحيض يجب فيه الغسل ، فلا يمكن الاقتصار على الحجر وإن لم يوجبها ولا الصغرى وكان نجساً كدم الفصد والحجام ، وجبت إزالته بالماء ، كغيرهما من النجاسات ، ولا مدخل للحجر فيه ، لأنه تخفيف على خلاف القياس فيما يعم به البلوى للمشقة ، فلا يلحق به غيره .
وما يخرج من السبيلين من الأجسام الطاهرة ، كالحصاة والدود إذا لم يكن متلطخاً ببول ولا غائط ، لا يجب منه طهارة عندنا ، ولا استنجاء منه بالماء ولا بالحجر ، لأن القصد إزالة النجاسة أو تخفيفها عن المحل ، فإذا لم يكن منفعلاً بالنجاسة لم يكن للازالة ولا للتخفيف معنى .
وأما البول : فلا يجزي فيه إلا الماء عند علمائنا أجمع ، عملاً بالأصل من بقاء حكم النجاسة الشرعية ، إلا أن يرد المزيل شرعاً ، ولقول الباقر عليه السلام : فأما البول فلا بد من غسله بالماء (٢) .
ولو لم يجد الماء ، ينشف بخرقة أو حجر ، لوجوب إزالة العين والأثر ، فلا يسقط أحدهما بتعذر الآخر ، ليحصل أمن الانتشار ، ولا يفيد طهارة المحل ، فإنه باق على النجاسة ، فإذا وجد الماء وجب غسله .
ولو تعدت رطوبة عرق المحل إلى آخر نجسه .
وأما الغائط : فإن تعدى المخرج ، تعين الماء ، سواء انتشر أكثر من القدر المعتاد أو لا ، لأن الأصل إزالة النجاسة بالماء بحيث لا يبقى عين ولا
__________________
(١) راجع المنتهى ١ / ٤٧ .
(٢) وسائل الشيعة : ١ / ٢٢٢ ح ١ .
![نهاية الإحكام [ ج ١ ] نهاية الإحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F517_nahaiatol-ahkam-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

