الذي أخذ بعضه أو زيد عليه يقال : إنه كان كثيرا أو قليلا ، والأصل بقاء ما كان ، مع أن هذا الماء الموجود لم يكن متيقن الكثرة أو القلة ، وإلا لم يعقل الشك فيه ، فليس الموضوع فيه إلا هذا الماء مسامحة في مدخلية الجزء
__________________
ثم إنه قدسسره لم يتعرض في المقام لأصالة البراءة من جزئية المتعذر حين التعذر بعد فرض كون المتيقن هو جزئيته حال القدرة لا مطلقا.
ولعله لأن الجزئية ليست من الأحكام الشرعية ولا يراد بالبراءة منها إلا البراءة من وجوب الجزء تبعا للكل ، ولا مجال لها في المقام بعد العلم بعدم وجوبه للتعذر وليس الشك إلّا في وجوب الباقي ولا تنهض به ادلة البراءة.
إن قلت : لازم ذلك أنه لو شك في أصل جزئية الشيء للمركب كالسورة للصلاة ـ اذ في إطلاقها بعد الفراغ عن أصل جزئيتها ـ فجرت البراءة لنفي جزئيته ثم تعذر ذلك الشيء يسقط وجوب المركب ، لأصالة البراءة منه بعد احتمال سقوطه بتعذر محتمل الجزئية ، وأما البراءة من جزئيته إنما تنفع قبل تعذره لنفي التكليف به ، لا بعده لاثبات وجوب الباقي ، كما ذكر.
قلت : لا يبعد الالتزام بذلك إلا أن يبتلي بعلم اجمالي ، كما لو وجب القضاء على تقدير الفوت ، فانه يعلم حينئذ إما بوجوب المبادرة للناقص في الوقت أو الإتيان بالتمام بعده قضاء وكذا لو كان مبتلى بالعجز عن محتمل الجزئية في بعض الوقائع دون بعض ، كما لو علم من نفسه القدرة يوم الجمعة والعجز يوم السبت فانه يعلم اجمالا إما بوجوب التام عليه يوم الجمعة أو الناقص يوم السبت ، فيجب الاحتياط حينئذ.
نعم لو تجدد العجز في أثناء الوقت لم يبعد الرجوع إلى استصحاب وجوب الناقص الحاكم على أصل البراءة والموجب لانحلال العلم الإجمالي في مثل الفرضين السابقين.
ولا بد من التأمل التام في المسألة. والله سبحانه ولي التوفيق.
![التنقيح [ ج ٤ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4672_altanqih-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
