وقلّة المعالج به ، وهم يقولون بإفادة الانقلاب فيها الإباحة ، فكذا في صورة الاستهلاك وكثرة المعالج به.
بل لإطلاق الخبرين الأخيرين في اشتراطهما عدم غلبة المعالج به في نفي البأس عن العلاج ، ومفهومه ثبوت البأس مع عدم الشرط ، وهو وإن كان أعمّ من الحرمة إلاّ أنّه محمول عليها بقرينة السؤال الظاهر وقوعه عن التحريم وعدمه لا الكراهة وعدمها ، مع أنّ إثبات المرجوحية ولو في الجملة لعلّه كافٍ في إثبات الحرمة بعد عدم ظهور قائل بالكراهة.
( وقيل ) كما عن الشيخ في النهاية (١) : إنّه ( لو القي في الخلّ خمر من إناء فيه خمر لم يحلّ حتّى يصير ذلك الخمر ) المصبوب منها في الخل ( خلاًّ ) ويحلّ بعد الانقلاب.
ونفى عنه البعد في المختلف معلّلاً بأنّ انقلاب الخمر إلى الخلّ يدلّ على تماميّة استعداد انقلاب ذلك الخمر إلى الخل والمزاج واحد. بل استعداد الملقى في الخلّ بصيرورته خلاًّ أتمّ ولكن لا يعلم ، لامتزاجه بغيره ، فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه علم انقلابه أيضاً ، ونجاسة الخلّ تابعة للخمرية وقد زالت ، فتزول النجاسة عنه كما مرّ في الخمر إذا انقلبت. ثمّ نقل عن الإسكافي ما يوافق النهاية وما ذكره في الجملة (٢).
وفيه نظر ؛ فإنّ دعوى زوال نجاسة الخلّ بزوال نجاسة الخمر مصادرة ، سيّما مع كون الخمر ونجاستها مقدّرة غير محقّقة. والتبعية في ثبوت النجاسة لا تستلزم التبعية في زوالها ، مع أنّه على تقدير التمامية مدفوع بما قدّمناه من الحجّة على ما اختاره الجماعة ، سيّما مع اعتضادها
__________________
(١) النهاية : ٥٩٣.
(٢) المختلف : ٦٨٩.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

