ببقاء الحرمة والنجاسة.
فاستدلاله ضعيف غايته ، كاستدلال شيخنا في المسالك للنهاية (١) برواية عبد العزيز بن المهتدي (٢) التي هي الصحيحة من الأخبار الخاصة المتقدّمة ، المتضمّنة لنفي البأس عن علاج الخمر بصبّ الخلّ فيها ، نظراً إلى إطلاقها الشامل لمفروض المسألة.
وذلك فإنّ المناقشة فيه واضحة ؛ لعدم انصراف الإطلاق بحكم التبادر والغلبة إلاّ إلى صورة كون الخلّ المعالج به الخمر قليلاً في جنبها ، فلا ينهض حجّة لما نحن فيه من صورة العكس.
وإلى هذا يشير كلام صاحب الكفاية حيث قال ـ : بعد نقل استدلال المختلف ـ : وفيه تأمّل ، والوجه أنّه لا إشكال في طهارة الخلّ في المسألتين على القول بطهارة الخمر ، وأمّا على القول بالنجاسة فالحكم كذلك فيما صدق أنّه على سبيل العلاج كما هو المتبادر من الأخبار ، لا مطلقاً (٣). انتهى.
هذا مع أنّ ظاهر الرواية اعتبار انقلاب الخمر الملقى فيه الخلّ خلاًّ ، لا انقلاب الخمر الملقى منه في الخلّ كما هو صريح النهاية ، ولا تلازم بين الانقلابين كما يظهر من عبارة المختلف المتقدّمة ، فتأمّل.
وربما يظهر من الدروس والتنقيح استناد النهاية فيما ذكره إلى غير ما ذكره الشهيد الثاني والعلاّمة. قالا بعد نقله تأويلاً لرواية أبي بصير (٤) ـ : لا بأس بجعل الخمر خلاًّ إذا لم يجعل فيها ما يقلبها. ثمّ قال
__________________
(١) المسالك ٢ : ٢٤٨.
(٢) المتقدمة في ص ٤٨٢.
(٣) الكفاية : ٢٥٣.
(٤) المتقدّمة في ص ٤٨٣.
![رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل [ ج ١٣ ] رياض المسائل في تحقيق الاحكام بالدّلائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F323_riaz-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

